العدد 3885
الثلاثاء 04 يونيو 2019
الحرب العقائدية... سلاح إيران الخفي (3)
الثلاثاء 04 يونيو 2019

لقد سربت تقارير وكالة الاستخبارات الأميركية تزايد انتشار التجمعات الشيعية في جنوب شرق آسيا، وأن هذا الانتشار وإن كان قد أبطأ انتشار التنظيمات الإرهابية العالمية - القاعدة وداعش - إلا أنه لا يقل خطورة في التنظيم والانتشار.

إيران نجحت أيضا في التوغل في المجتمعات الأوروبية عبر أسلوب آخر يختلف عن أسلوبها في آسيا، حيث حاكت المنظمات الشيعية - إيرانية الدعم - النموذج الليبرالي الأوروبي في تشكيل الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الاجتماعي الخيري، وعلى عكس بعض منظمات أهل السنة والجماعة المتشددة والمنغلقة، اتبعت المنظمات الشيعية أسلوب الانفتاح وتقديم الهبات والهدايا وفتح الأبواب، وجعلت نشاطاتها أشبه بالنشاطات الثقافية والخيرية لكي لا تثير حفيظة المجتمعات الأوروبية، مستفيدة في ذلك من الدعم اللوجستي الذي يقدمه رجال الدين ورجال الأعمال والمستثمرون والأثرياء الإيرانيون وغير الإيرانيين من أتباع في أوروبا والولايات المتحدة، والذين تربطهم علاقات وثيقة وعريقة مع النظام الإيراني وخصوصا مع الحرس الثوري الإيراني الراعي الأول لهذه النشاطات في مختلف أرجاء العالم.

القدرة على تحشيد هذا الولاء العقائدي تمثل خطراً كبيراً يجعل من هذه الحركات والمنظمات التي تدعمها إيران قنابل موقوتة داخل مجتمعاتها، نعم إن التنظيمات العقائدية لا تزال تحت السيطرة بفعل قوة المؤسسة السياسية في إيران، إلا أن أي صراع عسكري شبيه بالذي تلوح ملامحه اليوم في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، قد يؤثر على قدرة المؤسسة السياسية على التحكم في هذه التنظيمات، وبالتالي قد تتحول هذه التنظيمات إلى عصابات منفلتة تحاكي نموذج داعش الشبحي وقدرته على التخفي والانفجار بين المدن، وهو أمر قد ينذر بولادة خطر أشد فداحة من داعش على الأمن والسلم في الشرق الأوسط والعالم.

وإذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أنها حدت من تأثير الحرس الثوري الإيراني عندما حولته إلى منظمة إرهابية، فإنها قد تكون مخطئة، فالحرس الثوري الإيراني سيتحول إلى رمز جامع لهذه التنظيمات المصنفة أصلا بأنها إرهابية، وهو عندما رد على الولايات المتحدة بأن أعلنها دولة إرهابية يكون بذلك قد أعطى الضوء الأخضر لأتباعه بأن يهاجموا المصالح الأميركية في أي مكان في العالم في حال تعرضت إيران إلى أي عمل عسكري شامل.

إيران ستراهن على التفسير العقائدي للصراع مع الولايات المتحدة، وستسعى إلى كسب قلوب المريدين والأتباع من خلال تفسير صراع القوة والنفوذ في الشرق الأوسط على أنه ضمن دائرة الحرب على الإسلام، وهذا ما سيزيد من خطورة السلاح العقائدي لأنه سيصبح امتداداً لسلوك الجماعات الإرهابية السلفية المتشددة وربما يتحالف معها مشكلاً وحدة عقائدية تجمعها منطلقات الصراع الديني المتشدد والعدو المشترك حتى إن افترقت معها في الآيديولوجيا. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية