العدد 3885
الثلاثاء 04 يونيو 2019
ومازلنا نبحث مسألة إرضاع الكبير!
الثلاثاء 04 يونيو 2019

ما هذا بحق السماء أيها السادة؟ الأرض تهتز تحت أرجلنا والمنطقة تنتظر جحيما لا يعرف مداه إلا الله، والصواريخ توجه إلى أكثر الأماكن قداسة في العالم، الصواريخ توجه إلى مكة المكرمة، وإسرائيل تستعد لتصفية القضية الفلسطينية، وحرب الوجود تدور بين غالبية الدول العربية وبين الإرهاب، ووسط كل هذا البلاء يطلع علينا من يبحث في قضية إرضاع الكبير! ألا يدعو هذا إلى اليأس والإحباط؟

كنت أحسب أن هذه القضية نسيت وسط الهموم الكبيرة التي تعيشها الأمة بعد أن أخذ المتنطعون وقتا طويلا في بحثها منذ سنوات، لكنني فوجئت بعودتها إلى السطح مرة أخرى وأفرد لها الكثيرون مساحات في أحاديثهم ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي! يا لها من خيبة أمل كبيرة أن نرى بعض المشايخ يسقطون في الفخ ويبحثون قضية لا جدوى من ورائها ويمعنون في التفاصيل بشكل يدعو إلى التهكم!

أي نفع سيعود على أمة حالها كما نرى من البحث في قضية إرضاع الكبير؟ أي نفع سيعود على من يرضع أو من ترضع؟ وما الذي سيعود على الدين أو الدنيا إذا ثبت أنها حلال أو حرام؟ ففي الوقت الذي تخشى فيه الولايات المتحدة على أمنها من شركة هواوي الصينية وما وصلت إليه في تكنولوجيا الـ 5g وتقوم بحظر التعامل مع هذه الشركة خوفا من ممارسة التجسس عليها، نجد شيخنا الجليل يبحث كيفية الرضاعة ومدى حدوث إثارة الرجل عند رؤيته المرأة؟ ونحن لا نملك سوى أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! الأمة في كرب وهناك من يقوم عن عمد أو عن جهل بتسطيح وعي الناس وشغل عقولهم بتوافه الأمور والقضايا التي لا تقدم ولا تؤخر، والشيء المحزن أن أئمة مساجد كبيرة في دول عربية قاموا بدور في إثارة هذه القضية التي كانت قد انتهت منذ أعوام.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية