العدد 3886
الأربعاء 05 يونيو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
أسعد غيرك تسعد نفسك
الأربعاء 05 يونيو 2019

دهشت من نتائج غربية، غريبة من نوعها استهدفت ترابط السمات الشخصية بالبيانات المالية، بأن الأشخاص الذين يمتازون بطيبة القلب والإفراط باللطف ويتبرعون، يملكون مدخرات أقل وديونا ومعدلات إفلاس أعلى، وتوصلت عالمة اجتماع في كولومبيا “كلية إدارة الأعمال في مدينة نيويورك” ساندرا ماتز، إلى أن الأشخاص الذين سجلوا نتيجة أعلى في اللطف، لديهم احتمال أكبر أن ينتهي بهم المطاف إلى ضائقة مالية رهيبة، وإفلاس. فيما اعتقدت! طوال حياتي أن الخير يجلب الخير، وكلما ضاعفت عمل الخير زاد خيرك، فأيهما الآن يصدق؟ عموماً مازلت مقتنعا بقناعتي الأولى، الخير يعم، لكن الأهم وفي ظل شبح الأزمات الدولية والإقليمية يبقى أن نتطلع لسعادة الإنسان دون وجود مشاعر الحسد والخوف والقلق على أمنه ومنصبه وماله ووظيفته وأسرته، والابتعاد عن الحسد والتجسس تجاه زملائنا وأصدقائنا وجيراننا، كما هو سائد الآن للأسف، هناك من يظل يطارد خبرا سيئا أو حادثا أو إخفاقا، فالأخبار التي ترفع المعنويات لدى البعض، ليست أخبار النجاح والتقدم والازدهار والسعادة بل هي أخبار الإفلاس والمرض وفقدان الوظيفة وكل هذه الهموم والضغوطات نستوردها يوميا من وسائل الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي التي تشغلنا، عكس أخبار النجاح والسعادة، أستغرب لماذا نحشر أنفسنا بجلب المعاناة والضغوط والتوتر من غير داع؟ ألم أقل إننا نهوى استيراد الأخبار المحزنة حتى لو كنا في غنى عنها؟

إن الإنسان لا يملك أغلى وأثمن من صحته التي لو تضررت لا شيء في الدنيا يعادل هذه الصحة ومع ذلك لا يفكر هذا الإنسان إلا بالحديث عما يجلب الأمراض والمعاناة ولا يهدأ باله إلا بعد أن يجلب المرض لنفسه بالتفكير المستمر فيه، وهذه مفارقة لا يدركها المرء إلا بعد حين. نحن اليوم في البحرين بخير من ناحية السلام والاستقرار والخير والنعمة ومع ذلك تجد الفقير يحمد الله على النعمة ومن يملك النعمة دائم الشكوى، سعادة الفرد أساس بناء المجتمعات الصحية السعيدة، فلو وجد إنسان وحيد غير سعيد فمن شأن ذلك أن يصيب الجميع بالعدوى، لهذا فإن نظريات السعادة تقوم على أسعد غيرك تسعد نفسك، فأين نحن من ذلك؟ في ظل دوامة الصراع!.

تنويرة:

ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية