العدد 3886
الأربعاء 05 يونيو 2019
هذا شهر محوري في مستقبل الموازين الجغرافية السياسية (1)
الأربعاء 05 يونيو 2019

جميع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين تستعد لقمة أوساكا التي ستعقد في اليابان في 28 من الشهر الجاري وفي ذهنها الإجراءات الأميركية نحو إيران وتركيا، والتطورات في فنزويلا، والعلاقة الأميركية – الروسية على ضوء تلك الإجراءات والتطورات، إلى جانب مصير المفاوضات الأميركية – الصينية. المصادر المطلعة على تفكير إدارة ترامب أفادت أن إنذاراً سيتم توجيهه إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن يتخلى عن صفقة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات S-400 ويقبل عرض الولايات المتحدة بصواريخ “الباتريوت” بأسعار مخفضة، وإلا فإنه مُعرّضٌ للاستغناء عنه، هذا الإنذار النهائي المتوقّع هذا الأسبوع، حوالي 8 (يونيو) سيقوّي يد المؤسسة العسكرية التركية التي تنظر إلى انتماء تركيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنه أهم من بقاء رئيس في السلطة... القرار الأميركي هو أن لا مجال للسماح لدولة تنتمي إلى الناتو أن تسهّل اختراق روسيا المنظومة الدفاعية الغربية، وأن على أردوغان الاختيار بين عناده على صفقة S-400 وبين مصيره لأن مصير تركيا في حلف الناتو أهم منه.

روسيا قلقة مع أنها بالأمس كانت واثقة من قدرة أردوغان على تحدي واشنطن ومن فائدة اختراقها حلف شمال الأطلسي. الكرملين قلق لأن استهداف أردوغان وإجبار تركيا على التراجع سيشكل انتكاسة كبرى لمشروع روسيا في سوريا القائم على تعاون ثلاثي (روسيا – تركيا – إيران). انتكاسة تهدّد بتورط روسيا جدّياً في مستنقع سوريا نتيجة إجراءات أميركية ضد تركيا وإيران، لأسباب مختلفة، إنما بنتيجة إضعاف مشاريع ثلاثية في الشرق الأوسط، فمع تطويق إيران إضعافٌ لنظام الحكم الثيوقراطي الديني، ومع تطويق أردوغان إفشال لمشروع “الإخوان المسلمين” لفرض الدين على الدولة. إنما بالدرجة الأولى، ستكون تطوّرات الأسابيع المقبلة في إيران وتركيا، كما تقوم واشنطن بإعدادها، في المصلحة القومية الأميركية في الموازين الجغرافية – السياسية وستعيد رسم هذه الموازين جذرياً.

روسيا تراقب بحذر وخشية من انعكاسات سلبية على موقعها وتموضعها، سيما أنها استثمرت كثيراً في سوريا، والكرملين يخشى نجاح البيت الأبيض في تدمير الجناحين الإيراني والتركي من الثلاثي في سوريا، فتبقى روسيا وحدها في المستنقع – ما لم يتم التوافق بين الكرملين والبيت الأبيض على تفاهمات جيو-بوليتكال، جغرافية – سياسية، تنقذ ماء الوجه. فالرأي العام الروسي لم يعد يدعم بقاء روسيا في سوريا، والرئيس فلاديمير بوتين يعاني من انخفاض الدعم الشعبي لمغامراته السورية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية