العدد 3888
الجمعة 07 يونيو 2019
من متطلبات العمل الدبلوماسي... “إتقان اللغات”
الجمعة 07 يونيو 2019

في ظل حملات العداء المسعورة والشعواء على العرب يبرز لنا سؤال عميق لا يرجع فقط إلى تصاعد المخاطر بل أيضا لفهم طبيعة العقلية وماذا أعددنا للمستقبل، والواقع أن هذا المشكل أو السؤال لا يخص بلدا دون آخر، إنما يهمنا جميعا، والسؤال يقول.. ما الذي يتطلبه العالم اليوم من سفارة أو قنصلية، وبمعنى أدق، ما الذي نريده من بعثاتنا الدبلوماسية في مختلف بقاع العالم كعرب، وهل استطعنا الاستفادة من كل الجوانب. السفراء الأجانب في الدول العربية يتحدثون اللغة العربية بطلاقة وبعضهم يحاول فك رموز وطلاسم قواعد اللغة العربية، ويعرفون عاداتنا وتقاليدنا وكل ما يحصل في المجتمع، فهل نحن نقوم بالمثل.. هل نتعلم لغة ذلك البلد حتى يتمكن دبلوماسيونا من قراءة صحفه ومشاهدة برامجه التلفزيونية وفهمها، أم لا نزال نعتمد على المترجمين الذين يكلفون أموالا يمكن أن تصرف في شؤون أنفع وأجدى.

معظم الموظفين في سفاراتنا وقنصلياتنا يتكلمون لغة غير اللغة الشائعة في ذلك البلد وهذه مسألة تحتاج إلى علاج سريع، فليس أدعى إلى الإحساس بالغربة من الإقامة في بلد لا يستطيع الإنسان أن يقرأ صحفه ويستمع برامجه التلفزيونية السياسية والتوجيهية. إن الإنسان إذا استمر على هذا الحال عزف عن البلد تدريجيا وعاش فيه منعزلا قانعا ببعض أشغاله وبما يهيئه لنفسه في بيته من برامج ترفيهية واجتماعية تظل وقفا على أبناء جاليته. إن العيش بدون صحف وتلفزيون وإذاعة أشبه بالعيش في صحراء قاحلة، والانزواء يبقي الإنسان بعيدا عن عادات أبناء ذلك البلد وأسلوب مناقشتهم ومعالجتهم الأمور وردود فعلهم.

من متطلبات العمل الدبلوماسي في هذا الزمن الثقافة العامة الواسعة وإتقان اللغات وسرعة الفهم ومعرفة مختلف قضايا ذلك البلد ومعايشتها لحظة بلحظة والتحدث إلى الصحافة “بلغتهم” وتكوين علاقات مع مختلف شرائح المجتمع والقيام بزيارات إلى المؤسسات للوقوف على سير العمل فيها وغيرها الكثير، فأنا شخصيا “أنبهر” عندما أشاهد بعض سفراء الدول الغربية المعتمدين في البحرين يحضرون المجالس الرمضانية ومناسبات الأفراح والعزاء ويتحدثون بلهجتنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية