العدد 3888
الجمعة 07 يونيو 2019
هذا شهر محوري في مستقبل الموازين الجغرافية السياسية (2)
الجمعة 07 يونيو 2019

أمام موسكو مشكلة صفقة سلاح بقيمة 8 مليارات لإيران تُلزم روسيا بتسليمها السنة المُقبِلة، فإذا سلّمتها، ستصبح إيران قوة عسكرية كبيرة، وهذا سيسبب مشكلة لروسيا. إضافة إلى ذلك، على موسكو أن تقرّر مصير المناورات العسكرية المشتركة مع طهران في مضيق هرمز والتي كان مقرراً إجراؤها أواخر هذه السنة، فأجواء التصعيد وازدياد الاستعدادات العسكرية الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز ستجعل من الصعب على الكرملين المضي بمناورات روسية – إيرانية.

روسيا تعي الآن الخطر الذي يحدق بأردوغان وتخشى إزاحته من السلطة بانقلاب عسكري، حسب مصادر روسية اعتبرت رهان بوتين على أردوغان في صفقة S-400 خطأ استراتيجيا كبيرا. روسيا استنتجت أيضاً أنها خسرت موقعاً مهماً لها في أميركا اللاتينية – خسرت فنزويلا، فالمؤسسة العسكرية تتجه نحو دعم خوان غوايدو والانقلاب على الرئيس الحالي نيكولا مادورو الذي يتباطأ في مغادرة فنزويلا لكنه لن ينتصر ويبقى... روسيا باعت أسلحة لرئيس فنزويلا الأسبق هوغو شافيز ولمادورو بقيمة 12 مليار دولار والأرجح أن تخسرها حسب المصادر التي تشير إلى أن الشركات الروسية كانت تعمل بلا رخصٍ رسمية في فنزويلا وأن استثماراتها النفطية بلغت ما يفوق 6,5 مليارات دولار، ففي وسع غوايدو أن يلغي هذه العقود، فتكون الخسارة المادية ضخمة على روسيا إلى جانب خسارة موقع قدم مهم لها في أميركا اللاتينية.

الصين أيضاً تخشى أن تخسر استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في فنزويلا، وخسارة الصين مضاعفة إذ إن خسارة فنزويلا إلى الولايات المتحدة تعني خسارة الأموال وخسارة النفط معاً، وهذا مصدر قلق جدي للصين، خسارة روسيا مالية وجغرافية – سياسية لأن فوز الولايات المتحدة بفنزويلا يعني خروج روسيا من أميركا اللاتينية وسيطرة أميركا على دولة تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما سيمكن الولايات المتحدة من تدمير الأوبك إذا شاءت. موسكو تنظر إلى صورة الجغرافيا – السياسية من الزوايا الثلاث للاستراتيجية الأميركية: فنزويلا، وإيران، وتركيا، لذلك تجد موسكو نفسها في قلق وغضب ومأزق.

التطوّرات على الساحة التركية لن تمضي بلا عواقب أو تداعيات من بينها اهتزاز الجهاز المالي والبورصة في العالم سيما في حال الاضطرار إلى إخراج تركيا من حلف شمال الأطلسي إذا فشلت جهود إخراج أردوغان من الحكم في تركيا. واشنطن ستضع الطابة الأسبوع المقبل في ساحة أردوغان لعلّه يجد مخرجاً ويؤجّل موعد تسلّمه الـS-400 المقرّر في شهر يوليو، وإذا اقتنع وأجّل يكون قد اشترى الوقت وتفادى إجراءات أميركية قاسية تبدأ بعقوبات مالية وإلغاء معاملة تفضيلية لتركيا وتمرّ بإيقاف مشاركة تركيا في برنامج F-35 لحلف الناتو.. إذا عاند ورفض تأجيل موعد تسلّم منظومة صواريخ S-400، تنوي واشنطن فرض عقوبات واتخاذ إجراءات عقابية تؤدي بالمؤسسة العسكرية للانقلاب على أردوغان وعناده. الكرة في ملعب أردوغان، إنما في وسع بوتين أن يمدّ له يد المساعدة أقلّه عبر تكتيك التأجيل لشراء الوقت لأن أردوغان ضروري حالياً لسياسة بوتين في سوريا. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية