العدد 3890
الأحد 09 يونيو 2019
أيامنا المباركة
الأحد 09 يونيو 2019

انتهى شهر رمضان الفضيل ومن بعده عيد الفطر المبارك، عشنا أياما لا تنسى في مجالسنا، تواصلنا مع الأصدقاء والأحباء، زارتنا البركات من كل صاحب فضل ومروءة، حلت علينا الخيرات من كل حريص على مد جسور المودة بين أبناء الوطن الواحد، هي عادات توارثناها، وخصال حميدة تعلمناها، وأيام مجيدة تذكرناها. سنن تعودنا عليها من قادتنا الأوفياء، صلات أرحام مرتبطة بحبل سري لا يخطئ مجراه، خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، ربما يكون من القادة القلائل في تاريخنا العربي الذين حرصوا أن يمتد هذا التواصل طوال أيام السنة، أن يكون مجلسه العامر بإذن الله شهرا رمضانيا مباركا على الدوام، وأن يكون تجمع رموز الوطن مرة واحدة أسبوعيا بمثابة البرلمان الشعبي “هايد بارك” الأمة، يقول فيه النخب كل شيء، ويطرح فيه المسئولون مرئياتهم عن عالم أفضل، وتصوراتهم حول آليات عمل لاستنفار مكنونات الإنجاز للشعب. إنها حالة فريدة من التجمع الوطني، من شهر رمضاني ممتد لطول العام، لحوار ابدي لا تتقطع به السبل مهما كانت التحديات جاثمة والمخاطر على بعد فرصة من ديارنا المثابرة. إنه الوطن الواحد، لمة العيلة في شكلها الحضاري البديع، وهمزة الوصل في أدق شرايين المجتمع المصطف خلف قيادته والمتفق على أخطر ثوابته. العالم من حولنا يموج بتيارات دخيلة على إنسانيتنا، حيث الآلة تحرك كل شيء، تفكر بالنيابة عنا وقد تتخذ القرارات بدلا منا، هذا في حد ذاته ما يدفعنا إلى التجمع، إلى مواجهة القادم وأيدينا متفقة على التلاحم والسلام، على التكاتف والانسجام، وعلى الوحدة ونبذ الفرقة والانقسام. ودعنا الشهر الكريم ولم نودع أفضاله ومناسكه، سنواصل مجالسنا، سنلتقي على كلمة سواء، سنعطي الفضل لصاحب الفضل، سنعترف دائما بالحق الذي هو فينا فضيلة، وبالرأي الآخر الذي يكمل رأينا في جميع الأحوال، وبالحسنات لأنها تُذهب السيئات. ثقافة الشكر والعرفان سمة من سمات الشهر الفضيل، تكبيرة فوق المآذن المباركة والمنارات المؤمنة، فرض عين لم يعرف في الفضائل أصلها وفصلها، وفي علوم الإنسان تاريخه وخلفيته وجذور منشئه، عيد فطر سعيد عليكم يا صاحب السمو وعودة ميمونة إلى أرض الوطن من استراحتكم وسفرتكم المباركة إلى وطنكم الغالي ومجلسكم العتيد. وكل عام وسموكم وشعبنا الوفي بألف خير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية