العدد 3890
الأحد 09 يونيو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
كنا من الأوائل فأين أضحينا؟
الأحد 09 يونيو 2019

رغم كل ما يجري بالمنطقة في الوقت الحاضر، ورغم انشغال الجميع بالأزمات المتعددة والجبهات المفتوحة التي أشغلتنا بعمدٍ أو دون عمد، فإن الأولوية يجب ألا تفوت علينا وتذهب بعقلنا خصوصا كشعوب، عن التركيز على الحياة اليومية الطبيعية، بالعمل والإنجاز والإبداع، لكن مع اليقظة والحذر مما يجري بجانبنا وحتى في عقر دارنا، فانشغالنا وتوجه عقلنا وتفكيرنا في الأخبار والتوترات والقلق بشأن مستقبل المنطقة قد يلهينا عن التنمية والبناء دون أن يحدث بالنهاية شيء يُذكر، وحتى لو وقع المحذور، فتوقف عجلة التنمية والبناء سيؤخر مجتمعاتنا سنوات للوراء ويعيدنا للمربع الأول الذي انطلقنا منه، وهذا قد يسعد عدونا بأنه شغلنا عن التنمية والبناء، والعدو هنا ليس فقط إيران التي تفتعل كل هذا التهديد وتثير كل هذه الفوضى، بل هناك من المتربصين بالأوضاع الداخلية بكل المنطقة ولا تسعدهم رؤية تفوق دول المنطقة بالإنجاز والتنمية، لهذا كله من الخطأ انشغال الشعوب والحكومات بالأوضاع، وصرف النظر عن البناء. أسوق هذا الكلام لأنني أرى أمامي بكل المنتديات والمناسبات الأغلبية لا حديث لها سوى حديث الحرب، بالرغم من أن أميركا نفسها التي جلبت كل هذه الترسانة المسلحة للمنطقة لم تتوقف عجلة البناء والتنمية والعمل فيها دقيقة واحدة، بل زد على ذلك إطلاق ورشة ديناميكية بمختلف المجالات والقطاعات في سباق لتحقيق طفرة بالنمو الاقتصادي والمالي، وهي الخطة التي وضعتها إدارة الرئيس ترامب لخلق طفرة بمجال الأعمال والوظائف، وهو الأمر الغائب عنا وخصوصا فيما يتعلق بفتح آفاق أمام تحريك الاستثمار والأعمال، بوتيرة مختلفة. لا تعني هذه الدعوة تجاهل الأخطار والتهديدات، على الإطلاق، فلابد من اليقظة والاحتياط وهذا وارد بكل الظروف الاستثنائية، لكن ما أرمي إليه بشكل خاص، هو على صعيد الأعمال والمشاريع، فرجال المال والأعمال عندنا للأسف الشديد حذرون حتى الجمود، ولا نرى منهم روح المغامرة المدروسة التي تميز رجال المال ببعض الدول الذين يخوضون المجالات الاستثمارية بروح وثابة وجريئة حققوا من خلالها إنجازات هائلة لدولهم وشعوبهم، رجالنا في البحرين مجالهم الوحيد المضمون والحذر هو قطاع العقارات والمقاولات والوكالات الجاهزة، وغير ذلك لا مجال للخوض فيه وخصوصا بهذه الظروف. لا أعرف إلى متى سنظل بالبحرين أسرى لهذه العقلية المحافظة الحذرة، الخائفة والمتوجسة، فقد سبقنا الجميع من حولنا رغم أننا كنا بيومٍ ما من الأوائل.  تنويرة: لا تبحر مادمت تخشى البلل!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية