العدد 3890
الأحد 09 يونيو 2019
هذا شهر محوري في مستقبل الموازين الجغرافية السياسية (3)
الأحد 09 يونيو 2019

تتحدث المصادر المطلعة على أجواء القرار في إيران عن مستجدات تصعيدية تريدها القيادة الإيرانية بعد انتهاء شهر رمضان، حوالي العاشر من (يونيو)، كنقطة انطلاق لإجراءات إيرانية استفزازية للولايات المتحدة، وتقول هذه المصادر إن طهران رفضت جميع الوساطات التي طُرحت عليها لتيسير وتسهيل الحوار مع إدارة ترامب للوصول إلى مفاوضات مجدية من ضمنها المساعي اليابانية والعمانية والسويسرية وكذلك الروسية. الجواب من طهران، حسبما نقلته المصادر، هو: اتخذنا قرارنا ولا نريد التحدّث مع الولايات المتحدة.

القيادة الإيرانية تتخذ قرار استفزاز إدارة ترامب وهي تدرك تماماً أن الرئيس دونالد ترامب سيضطر للرد على الاستفزازات بالرغم من أنه لا يريد الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع إيران. حسابات القيادة الإيرانية هي أن الاستفزاز إلى المواجهة ينقذها من الانزلاق إلى الحضيض بسبب العقوبات الأميركية التي تطوّقها وتهدد مصيرها. إنه قرار استراتيجي ووجودي. فالنظام في طهران بحاجة إلى توريط إدارة ترامب في عمليات عسكرية تحشد الدعم الشعبي وراء النظام بدلاً من الانقلاب عليه، وتوقظ التعاطف الدولي مع طهران بدلاً من نفاد الصبر العالمي من مشاريع هذا النظام التوسّعية ومشاريعه الصاروخية.

دونالد ترامب يفضل ألا يلبي رغبات واستفزازات طهران إلى المواجهة لأنه مقتنع تماماً بأن استراتيجيته القائمة على خنق النظام عبر العقوبات أدت نتائجها المرجوّة وسيكون مفعول هذه الاستراتيجية مضاعفاً في الفترة المقبلة، لذلك يبعث ترامب الرسائل الواضحة والمبطنة بأنه لا يوافق مستشار الأمن القومي جون بولتون في اندفاعه إلى الخيار العسكري، بولتون حصل من الرئيس على وعد بأنه في حال قيام طهران بعمليات استفزازية ضد أهداف أميركية أو ضد أهدافٍ حيوية لحلفاء الولايات المتحدة، سيما في مضيق هرمز، سيتخذ الرئيس الأميركي قراراً عسكرياً مكّبلاً يحرص على ألاً يقدّم لطهران ما تبتغيه من استراتيجية الاستفزاز التي في ذهنها.

موسكو تراقب وتحسب حساباتها الجغرافية – السياسية وتخشى أن تربح الولايات المتحدة وتخسر روسيا، فإذا نجحت إدارة ترامب في تدجين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا أردوغان، فإنها تنسف بذلك مشاريع فلاديمير بوتين وتحالفاته التكتيكية بالذات في سوريا، فالانتخابات التي يريدها في سوريا عام 2020 ستكون مستحيلة، عملياً، وسينزلق بوتين في وحل سوريا. فوز الولايات المتحدة بتركيا وفنزويلا وإيران سيؤدي إلى قلب الموازين الجغرافية – السياسية لصالح واشنطن وعلى حساب روسيا بالدرجة الأولى، والصين أيضاً... الكل يراقب أحداث الشهر الجاري ويحاول أن يتموضع بذكاء وحذاقة وفي أذهان الجميع قمة مميّزة في أوساكا، لربما تكون مصيرية في موازين الجغرافيا – السياسية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية