العدد 3893
الأربعاء 12 يونيو 2019
“المرتفعات”... هل تحتاج أسطولا ضخما من التوقيعات والتعقيدات؟
الأربعاء 12 يونيو 2019

جارتنا “أم إبراهيم” طرحت علي قبل أيام ذلك السر الذي قد يخفيه الواقع الظاهر وراء أقنعة بعض أعضاء المجالس البلدية حينما قالت لي “يمك اشصار على طلبنا مال المرتفعات في فريجنا.. عساك قلت لهم.. وايد طولو”، أجبتها “اي نعم يمه قلت لهم بس مادري ليش التأخير”.

سأفكر في أشياء قديمة رائعة، أسفاري، أيام طفولتي، الحب الذي تركته يكبر، حتى صار عائلة، وسأبتعد عن التفكير في “فريجنا” بمدينة عيسى الذي لم يستطع أي عضو بلدي لغاية الآن أن يدخل عليه الهواء البارد ويرش طرقاته بتربة الخصب والإثمار. “فريج” الدائرة الأولى يمشي بلهفة وكأنه مريض عقليا فقد قدرته على النطق بسبب عدم التجاوب، أبسط متطلباته هي طلبات لا تحتاج صعوبات ضخمة ولا جهودا جبارة، إنما تحتاج فقط إلى متابعة وحركة ونشاط ووضع التخطيط الخاص، وآخر طلباته وضع مرتفعات على طريق 210 بعد أن أصبح هذا الطريق خطرا على الأطفال، ونقلنا الطلب بشرايينه ودورته الدموية إلى العضو البلدي التابع للدائرة الأولى بالجنوبية منذ فترة طويلة، لكن كان يأتينا الرد مثل العوامل الجغرافية “لا توجد ميزانية، ننتظرها من الحكومة، عندنا طلبات كثيرة وسنقدمها دفعة واحدة... إلخ من الأنغام النابضة بالموت.

كأحد أبطال أساطير الزمن الغابر سألت عضوا بلديا من منطقة ودائرة ثانية عن حقيقة طلب المرتفعات في “الفرجان” وهل تحتاج إلى سلسلة من الأيام الطويلة وأسطول ضخم من التوقيعات والتعقيدات، أجابني..”إطلاقا الأمر في غاية البساطة خصوصا إذا كان الطريق الوحيد في الحي الذي يخلو من المرتفعات”، ومعنى هذا أن هناك أخطاء وقصورا في أداء المسائل المتعلقة بطلبات الأهالي واتخاذ التدابير اللازمة وإقرار التخطيط والمتابعة.

من المؤسف أن البشرية على أعتاب بناء مسارح ودور سينما على الكواكب الشمسية، ونحن لا نزال نبحث عن عضو بلدي يقدم لنا طلب مرتفعات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية