العدد 3894
الخميس 13 يونيو 2019
المتنمرون
الخميس 13 يونيو 2019

التوحش أو التنمر في المدارس الحكومية تحديدا بلغ حدا فاق التصور من الضرورة عدم السكوت عنه أو اعتباره من الحوادث الاعتيادية، فأن ينهال طالبٌ متنمر على زميله بالضرب المبرح باستخدام الأيدي أو ما يقع تحت بصره من أدوات كالكراسي الخشبية - وهذا ما اتضح من خلال مقاطع الفيديو المنتشرة قبل أيام – نقول مثل هذا السلوك العدواني الذي لا يمت للطبيعة البشرية بأدنى صلة كان يفترض من الإدارة المدرسية التدخل بأقصى ما يمكن لمنعه أو التخفيف من الأضرار الناجمة عنه، لكن المستغرب والمستهجن في ذات الوقت أنّ الطالب المتنمّر كان يمارس عدوانيته وسط قهقهات زملائه الطلبة الذين كانوا يراقبون المشهد الدموي وكأنهم يتفرجون على مسرحية فكاهية.

طبقا لما نشر في الإعلام فإنّ أحد الطلبة تعرض إلى إصابات بإحدى المدارس الثانوية من قبل مجموعة من الطلبة لا تتجاوز أعمارهم 17 عاما، وتمت إحالة أربعة منهم للمحاكمة وتم إخلاء سبيلهم بضمان مالي قدره مئة دينار لكل واحد منهم... الاعتداء تسبب بإصابة في شبكية العين وحدوث عاهة مستديمة.

وسواء كان “التنمّر” ظاهرة كما يشيع الكثيرون نظرا لتعرض عدد لا يستهان به من الطلاب للاعتداء في السنوات الأخيرة، أم أنه يصنف كحالات فردية فإنّ الموضوعية تقتضي القول إنه كان يجب اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق هذه الفئة من الطلبة العابثين بالقيم والأنظمة، وإذا كانت العقوبات أو اللوائح المقررة من قبل وزارة التربية والتعليم غير كافية لردع هذه الفئة فإنه لا مفر من إعادة النظر في الجزاءات لتكون أشد صرامة لكي يشعر جميع الطلاب بأنهم في بيئة آمنة توفر لهم الأمن وبالتالي تتوفر لديهم القابلية للتعلم.

أما إذا انعدم الأمن في البيئة المدرسية وتحولت مدارسنا إلى ساحات للمتنمرين وذوي النزعات العدوانية فإننا نحكم على العملية التعليمية برمتها بالفشل.

بقيت ملاحظة يجب أخذها بعين الاعتبار حول الحادثة المشار إليها، فإنّ المشاهد أن الطلبة داخل صالة رياضية وهناك غياب تام لأي عضو من أعضاء الهيئة التعليمية، الأمر الذي جعل المتنمرين يتمادون في عدوانيتهم وبطشهم!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية