العدد 3895
الجمعة 14 يونيو 2019
موقف إماراتي مهم بشأن الملف الإيراني (1)
الجمعة 14 يونيو 2019

ليست لدي شكوك كبيرة حول إمكانية انعقاد حوار بين نظام الملالي الإيراني وإدارة الرئيس ترامب رغم الزوبعة التي يثيرها الملالي برفضهم المتكرر أي حوار مع الولايات المتحدة، ورغم الشعارات الجوفاء التي يرفعها القادة في طهران، ومن يلاحظ ما يحدث داخل إيران يجد أن هناك لعبة تبادل أدوار يجيدها بحرفية شديدة الملالي، تمارس على نطاق واسع في الأيام الأخيرة، فنجد الحديث عن حوار مشروط مع الولايات المتحدة يأتي على لسان بعض المسؤولين السياسيين وفي مقدمتهم الرئيس روحاني، ثم نجد الرفض والتعنت على لسان قادة التيار الذي يوصف بالمتشدد في الساحة السياسية الإيرانية وقيادات الحرس الثوري الإيراني، الأكثر تضرراً من العقوبات الأميركية، ولاسيما تلك الخاصة بقطاع البتروكيماويات وشركاته التابعة للحرس الثوري.

هذه اللعبة الإيرانية التي تخدع بعض المحللين فيبادرون إلى القول إن هناك خلافات داخل النظام الإيراني حول أسلوب التعاطي مع الضغوط الأميركية، رغم أن من يحسن فهم ديناميات السياسة الإيرانية يدرك تماماً أنها بشكل مطلق تتمركز بيد المرشد الأعلى علي خامنئي، فهو من يوزع الأدوار ويكلف الشخصيات بها، في مراوحة بين التهدئة والتصعيد، وهذه اللعبة تهدف بالأساس لرفع سقف المطالب الإيرانية التي ينقلها المبعوثون الدوليون الذين يتوافدون في المرحلة الراهنة على طهران، وآخرهم وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الذي قام بزيارة لدولة الإمارات أتبعها بزيارة لإيران، ويتوقع أن يقوم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي يقوم بزيارة لإيران هذا الأسبوع في محاولة لتخفيف حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والقيام بدور وساطة يتوقع الكثيرون أن تسفر عن نتائج في ظل علاقات الوسيط المتميزة بطرفي الأزمة.

اعتقادي الشخصي أن هناك تطورا ما سيحدث في ملف الأزمة الإيرانية خلال الفترة المقبلة، وهناك شواهد عدة لذلك أولها دخول أطراف إقليمية ودولية عدة على خط الوساطة المباشرة وغير المباشرة، فإقليمياً هناك العراق، الذي يمتلك مصلحة مؤكدة في تخفيف حدة التوترات وتفادي حدوث مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، ومن ثم فهو ليس وسيطاً تقليدياً، أو لاعبا سياسيا يهدف إلى خطف الأضواء كما يفعل بعض المغامرين الإقليميين مثل قطر وغيرها، فالعراق يتعامل مع ملف الوساطة بأقصى جدية ممكنة، والأرجح أن القادة العراقيين بذلوا جهداً كبيراً في نقل وتبادل الرسائل بين طرفي الأزمة والتواصل مع الأطراف المعنية بالتهدئة مثل اليابان وألمانيا وغيرهما.

لكن الأرجح أن وساطة العراق لها سقف ربما يتوقف عند حد نقل الرسائل واستكشاف النوايا، على أن تتواصل بعدها أدوار وساطة لأطراف دولية أخرى مثل اليابان، حيث لا يتوقع أن يغامر رئيس الوزراء الياباني بالقيام بزيارة استثنائية لإيران من دون الإمساك ببعض الدلائل على فرص النجاح ولو من خلال إنهاء احتمالية نشوب صراع عسكري بين طرفي الأزمة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية