العدد 3897
الأحد 16 يونيو 2019
هل العنف فلسفة وظاهرة من ظواهر السنين
الأحد 16 يونيو 2019

لقد ازدادت مشاهد العنف في المسلسلات العربية بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، وهذا يعني أن الكاتب والمؤلف العربي يجد العنف ظاهرة من ظواهر العصر لابد من تصويرها لمقاومتها، فقد عملت الحياة العصرية على كبت التلقائية في نفوس الناس، وضبط حواسهم وتقنين حياتهم، فلم يسع الفرد أمام هذه الضغوط سوى لأن ينفجر في مظاهر العنف بمختلف أشكاله، ولابد من ثورة على أوضاع الحياة نفسها ليستقيم للناس سبيل الحياة الطبيعية الهادئة.

يرى الكاتب الأميركي نورمان ميللر العنف أنه فلسفة، ظاهرة من ظواهر السنين التي نعيشها الآن، نشاط إيجابي يعبر عن أشياء كثيرة تعتمل في أعماق إنسان العصر، ويرى أيضا أن نخاع الأمة إنما يكمن داخل فن الفنان، وأن الذي يميت الفنانين هو الذي يخسر الصفقة ويعرض نفسه للخطر، لذا فإن مصير الأمة لا ينفصل أبدا عن مصير فنانينا، وهناك العديد من الكتاب والمؤلفين الذين يواجهون العنف بلا مواربة، لا يدينونه، إنما يقولون لماذا ظهر.. إنهم يبررونه، وعلى كل، فإن إنسان العصر يمارس العنف ويحيا وسط العنف، عنف فردي أو جماعي، أو عنف يشمل الكون برمته، والروائي الأميركي رالف أليسون صاحب الرواية الشهيرة “الرجل الخفي” يشرح ظاهرة العنف في أميركا فيقول ما معناه أن العزلة تسيطر على هذا البلد، وأن هذه العزلة تفتح الطريق أمام العنف السيكولوجي، وأن هذا العنف السمة المخبوءة في البلد، والعنف وليد التوتر أيضا، وأنت لا تتوتر لا محالة في بلد يتغير دوما، بلد تترك إحدى مدنه وأنت لا تعرف ماذا سيكون شكل هذه المدينة غدا، وأنت ككاتب، محتاج إلى التوتر والعنف في عملك حتى تشد القارئ إليك، حتى تشد القارئ المشغول عنك ببرامج التلفزيون، هذا النوع الأخير من العنف يسميه أليسون العنف البلاغي، ويستطرد قائلا إن الفنان الأميركي ينطوي على عنف ويجب أن ينفس عن هذا العنف في عمله.

ثمة تفسير آخر ودفاع للعنف عند بعض الكتاب، حيث يرون أنه جاء نتيجة مباشرة للظواهر التالية، كبت النزعة التلقائي، عزلة الحواس وسط هذا المجتمع، كذلك افتقر الفرد في المجتمع إلى الفرصة التي يعبر فيها عن عواطفه بطريقة مباشرة، بل حتى أن بعضهم يتساءل، كيف تعايش العنف دون أن تصبح بدورك عنيفا؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية