العدد 3901
الخميس 20 يونيو 2019
أدب الطفل في الخليج يسير إلى الإفلاس
الخميس 20 يونيو 2019

خلال تواجدي في المنتدى العالمي لثقافة السلام الذي أقامته مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية في مدينة “لاهاي” بهولندا الأسبوع الماضي، أثار أحد الأصدقاء في جلسة تعارف موضوعا في غاية الأهمية يتعلق بأدب الأطفال في دول الخليج، حيث ذكر أن أدب الطفل في الخليج سينتهي به المطاف حتما إلى الإفلاس، فالمتخصصون يعدون على أصابع اليد الواحدة وعملهم غير منظم، وقال بما معناه أن الطفل الخليجي خارج اهتمام الجهات الرسمية وكل ما يقدم إليه مجرد محاولات متواضعة.

في حقيقة الأمر وأقولها كمتابع إن أدب الأطفال في دول الخليج يعاني أزمة وذلك لغياب الكاتب المتخصص “من يكتب أسماء قليلة فقط”، الذي تكونت لديه الخلفية الحياتية والثقافية المتعمقة في هذا المجال، ليتقن لغة التواصل مع الأطفال بشكل مثمر، ويبقى ما يطرح في الأسواق خاضعا لمزاجية الكاتب غير المتخصص من جهة، أو لمزاجية الناشر التاجر من جهة أخرى، وهكذا يبقى ما يلقى إلى الأطفال بعيدا عن كونه أدبا للأطفال حقا سواء في لغته المكتوب بها البعيدة عن اللغة التي يجب أن يخاطب بها الأطفال، أو في موضوعاته التي لا تصلح لتثير اهتمامات الطفل وميوله وتنمي دوافعه الأولية والثانوية وتشبعها إشباعا طبيعيا، بحيث يعيش الطفل في صحة نفسية وعقلية وجسدية ولا تتناسب إطلاقا مع سلم تطور عمره العقلي والزمني.

كما أنه لا يوجد تخطيط منظم وواع لبناء مكتبة للطفل الخليجي تشرف عليها جهات رسمية، تعمل متعاونة وتبقى محاولات قليلة هنا أو هناك لا تفي بالغرض المطلوب وغالبا ما تكون مبادرات فردية لا تملك القدرة على الاستمرار، وبات من الواجب إدخال الأسلوب العلمي إلى هذا المجال المهم والحيوي سواء كان ذلك في التأليف أو النشر أو التوزيع أو في تحديد الكتب الصالحة لكل مرحلة زمنية، أو في دراسة ميدانية لتأثير ما يلقى إلى الأطفال من كتب وردود الأفعال التي تخلقها في عقولهم ونفوسهم. لا عليكم من آلاف الكتب التي نشاهدها في معارض الكتاب، فهي كلها قصص مكررة وقديمة ورسوم حيوانات الغابة ولا تتناسب مع طبيعة العصر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية