العدد 3901
الخميس 20 يونيو 2019
العاضّون على الماضي لا مستقبل لهم
الخميس 20 يونيو 2019

مواصلة لما انتهى إليه المقال السابق، والذي كان يتحدث عن سير العالم في اتجاه عكس سيرنا فيه؛ فإن أحد الفيديوهات التي وصلتني أخيراً، كان يحتوي محاضرة لمسلم أوروبي وكيف ينظر إلى المجتمعات الإسلامية عموماً.

يقول المحاضر إن على المسلمين أن يتوقفوا عن الإغراق في الحنين إلى الماضي، وعليهم أن يتخيلوا المستقبل، ملاحظاً (كما في المقال السابق) أنه لا يوجد مسلسل عربي/إسلامي للحديث عن المستقبل، لأنهم غير قادرين على تخيل المستقبل في الوقت الذي هم مشغولون فيه بالماضي، مستشهداً بقول أرسطو: “الشباب يتحدثون عن المستقبل لأن لا ماضي لهم، بينما الشيوخ يتحدثون عن الماضي لأن لا مستقبل لهم”! وأن هذا الحنين الجارف إلى الماضي يصور الأمة الإسلامية بأنها عجوز لا مستقبل لها، بينما العكس صحيح فالأمة ملأى بالشباب ولكنهم يحتاجون إلى الإلهام والأمل.

استغرب أحد متداولي الفيديو من هذا الكلام، مشيراً إلى أن الغربيين وإن أصبحوا مسلمين فإنهم ينظرون إلينا بفوقية، بينما أجد شخصياً أن هذا الكلام حقيقي تماماً، لأننا إن لم نصغِ إلى ما أصغى إليه أسلافنا (وهذا من الرجوع الحسن إلى التاريخ) سنغدوا كما قال قاسم حداد في لقاء معه، بأننا لسنا مختلفين، بل نتخلف كل يوم أكثر من سابقه، وهذا الوضع يلقي مسؤوليات تكبر وتتضخم على الأجيال المقبلة التي ستصحوا من خدر الماضي اللذيذ، لتمسك بمكابح هذه الرِّدة الزمنية، لتوقيفها على الأٌقل، قبل أن تبدأ السير، بل الجري في الاتجاه المعاكس/الصحيح الذي يسير فيه العالم منذ قرون، والذي يخلق هذه الفجوة ويوسعها بيننا وبين الأمم الأخرى.

 

نعم سنحتاج إلى الاقتداء بفكر غيرنا من الأمم التي تسبقنا، وأكثرها يسبقنا على الرغم مما ننطوي عليه من إمكانيات هائلة يمكنها أن تصنع الأعاجيب، ولكن هناك – على امتداد قارتين - من يخشى على نفسه أن يتعلم الناس أكثر مما يجب، وأن يفهموا أكثر مما يجب، وأن يكونوا أقل انشغالاً بالنظر إلى مواقع خطواتهم، ومواطئ أقدامهم، وأقل ركضاً وراء لقمة العيش الشحيحة، وبالتالي حرمان الجماهير وإفقارها وتجهيلها وإيصاد بوابات الحلم والأمل والإلهام، وإطفاء القناديل الدالة على طريق الغد، وإلهائها بالـ “كنا” و”كان”، وهذا هو الخسران المبين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية