العدد 3901
الخميس 20 يونيو 2019
ملالي إيران يحاصرون إدارة ترامب (2)
الخميس 20 يونيو 2019

هناك سبب استراتيجي آخر للإعلان المتكرر عن رفض الحرب واستبعادها من جانب ملالي إيران، وهو أنه لا نظام عاقل يقول علناً إنه يسعى للحرب ويريدها خصوصاً إذا كان الطرف الآخر القوة العظمى الوحيدة التي تهيمن على النظام العالمي بكل ما تمتلك من ترسانة عسكرية متطورة وقدرات هائلة على الردع وشل قدرة خصم عسكري بحجم إيران وترسانتها العسكرية المتهالكة ومزاعمها الفارغة عن قدرات وهمية، فضلاً عن القدرات العسكرية المتطورة لحلفاء الولايات المتحدة الذين تربطهم اتفاقات تعاون دفاعي سيتم تفعيلها حتماً في حال دخول أحد أطراف هذه الاتفاقات في صراع عسكري.

ناهيك عن أن نفي السعي للحرب يجلب للنظام الإيراني حداً ما من التعاطف الإقليمي والدولي على الصعيد الرسمي على الأقل، في ظل الخلافات المحتدمة بين العديد من الدول وإدارة الرئيس ترامب سواء لأسباب تجارية واقتصادية مثل الصين، أو لأسباب استراتيجية وسياسية مثل روسيا. ولكل ما سبق على أي عاقل ألا يقع بسهولة في فخ عدم رغبة نظام الملالي في الحرب، إذ أكاد أجزم أنه بات أكثر توتراً عندما لاحظ أن الرئيس ترامب يعمل على تفادي الحرب بكل السبل، وقد لجأ الملالي إلى ارتكاب حماقات تحرج البيت الأبيض ولا تترك له مجالاً للإفلات من سيناريو لا يرغب فيه أو الابتعاد عن استحقاق الحرب التي يريد الملالي فرضها عليه فرضاً، ومن ثم لم يجد الرئيس ترامب مفراً ولا مهرباً من التخلي تدريجياً عن نبرة التهدئة السياسية، التي التزمها في أيام سابقة، خصوصاً أنه يحرص على الحفاظ على هيبة الولايات المتحدة وكرامتها بنفس القدر الذي يحرص فيه على عقد “الصفقات” وعدم التورط في صراع عسكري جديد.

قناعتي أن نظام الملالي تعمد التورط في تفجير ناقلتي النفط في خليج عمان ليحرج الرئيس ترامب ويضعه أمام الأمر الواقع كي يعجل بالضغط على الزر ويأمر بضرب إيران، فإيران تنفي تورطها على طريقة “يكاد المريب يقول خذوني”، إذ لم تقدم أي دليل، ولو ضعيف، يثبت كذب الاتهامات الأميركية بشأن تورطها في الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان، والعالم الذي شاهد مقاطع الفيديو التي قالت واشنطن إنها تظهر القوات الإيرانية على متن قارب صغير تزيل لغمًا لم ينفجر من على جسم إحدى السفن، لم ير أي دليل يثبت براءة الميلشيا الإيرانية من هذا الاتهام الخطير، وهكذا تتحقق للملالي رغبتهم في نشوب صراع عسكري يمثل بالنسبة لنظامهم طوق الإنقاذ الأخير للبقاء على قيد الحياة ولو لأشهر معدودات. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية