العدد 3911
الأحد 30 يونيو 2019
عن المرضى النفسيين في بيئات العمل
الأحد 30 يونيو 2019

هناك رجل كهل بولاية “فلوريدا” الأميركية، عرف منذ صغره بإنسانيته المفرطة تجاه الحيوانات. ويحكى أنه ذات يوم وأثناء زيارته لإحدى البحيرات الواسعة، شاهد تمساحًا لا يقل طوله عن 5 أمتار، فما كان منه إلا أن التقط سمكة كانت موجودة بسلة يحملها، ومدها للتمساح بكل حنان؛ لكي يطعمه.

ففتح التمساح فمه، والتهمها بسرعة خاطفة مع كامل ذراع الرجل، الذي سقط مغشيًا عليه وهو ينزف بغزارة، والدم الساخن يندفع من ذراعة الممزقة كالنافورة، قبل أن يُنقل على عجالة للمستشفى، حيث تدارك الأطباء حياته وأنقذوه، باللحظات الأخيرة.

هذا التمساح، ذكرني ببعض نماذج البشر من المسؤولين والزملاء في بيئات العمل، والذين يتربصون بخبث ومقت بالموظفين الجدد، المقبلين على الحياة بتفاؤل، وهم ينظرون لكل شيء بأنه وردي وجميل، ونقي، قبل أن ينتهز هؤلاء “التماسيح” أول فرصة للقضاء عليهم، وسحقهم، وتدميرهم، لأسباب مختلفة، أولها الحسد وثانيها النقص، وثالثها الضيق من راحة الآخرين.

وكنت قبل يومين تحديدًا، قد تسلمت رسالة صوتية على تطبيق “واتساب” من أحدهم، يشكو الحروب النفسية الشنيعة التي يتعرض لها في بيئة العمل، من مسؤوله تحديدًا، لأسباب ترتبط بكفاءته ونظافته، وعدم فئويته، وهي السمات المرفوضة ببعض مواقع العمل.

زميل آخر أعرفه، وهو رجل فاضل وكفاءة مبدعة، قال لي إنه استقر أخيرًا بالوظيفة رقم 6 مضيفًا “لا يتركوني في حالي يا أخ إبراهيم، يغضبهم جدًا أن أكون مجتهدًا وفي حالي”.

هذا الواقع المرير، يناقضه تاريخ العمل الوظيفي لأحد المديرين المتقاعدين، وهو رجل قانون، وتشريع، عرف لأكثر من 30 عاما بالأمانة والتقدير لموظفيه، وفتح أبواب الرزق لهم، إذ علق على ما يحدث “لست ممن يبيع آخرته بدنياه، ولذلك فلقد كنت حريصًا طوال الثلاثة عقود هذه على أن أعطي كل ذي حق حقه، بما يرضي الله”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية