العدد 3912
الإثنين 01 يوليو 2019
“الموظفون التنابلة”... مرض يعجز عنه الطب
الإثنين 01 يوليو 2019

هناك دلائل كثيرة تشير إلى “الموظفين التنابلة” الذين لا يفيدون بشيء وتنعدم عندهم الطاقة الإنتاجية وخدمة المراجعين، وغالبا هؤلاء يعانون من أمراض نفسية وصداع ونظر ضعيف وحرارة مرتفعة “في العمل فقط”، ومازلنا لا نعرف ونجهل طبيعة هذا المرض علنا نقترح العلاج السريع بعيدا عن الأسبرين والمسكنات، مع أن كل التحاليل تكشف عن ورطة يعانيها أولئك “التنابلة” وهي سوء الإجراءات الإدارية ومتابعة المدير المباشر وغياب المحاسبة وعدم الالتزام الدقيق بقاعدة العمل وخدمة المواطنين، سواء في الجهات الرسمية أو الخاصة.

إن الكشف الميكروسكوبي عن مثل هذه الإدارات في جسد جهة العمل ككل، يبين لنا نقصا حادا في النظم واللوائح وخمولا وعجزا في خدمة المواطن، وبالتشخيص الذي نراه يمكننا القول إنه مرض يعجز عنه الطب، وإليكم التشخيص.

ذهبت إلى جهة خاصة لتخليص معاملة وبعد إتمام الإجراءات انتظرت دوري لمقابلة الموظفة المختصة التي يفترض أن تعمل بتنظيم ودقة وتستقبل المراجعين بابتسامة ورحابة صدر، وحين ظهر رقمي اتجهت إليها وكأني أمشي حافي القدمين عند حافة الشمس، فوجهها كان ملطخا بالعبوس ونظراتها فيها مواويل الاستهتار والغرور، وفي تلك الخطوات القليلة وقبل أن أسلمها الأوراق أدركت أن هذا “الكونتر” مفتوح على الأخطار. صباح الخير.. لم ترد.. من فضلك لدي موعد اليوم بخصوص هذه المعاملة، التفتت إلى زميلها ومدت يدها بدون “نفس” وسحبت الأوراق وكأنها أفعى تلدغ، قلبتها لثوان وقالت، هناك ورقة ناقصة، اذهب أحضرها ثم سجل لموعد جديد، وعندما سألتها عن الورقة تبين أنها موجودة لكنها لا تريد تقليب كفيها والنظر بدقة في الأوراق.

اللغز صعب الحل كما هو واضح، فمثل هذه الأشكال لا يفترض أن تكون في موقع عمل من الأساس له ارتباط مباشر ويومي بالمراجعين، لأنهم مرضى ويفتقدون أبسط قواعد التعامل مع الناس، حتى إن كانوا يملكون الشهادات، لأن التعامل مع المراجعين فن بحد ذاته، واستقبالهم بابتسامة لها معان بليغة وكثيرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية