العدد 3912
الإثنين 01 يوليو 2019
الأخطاء الطبية ليست قدرًا
الإثنين 01 يوليو 2019

عمدت وزارة الصحة للتقليل من حجم الأخطاء الطبية المتكررة التي تنجم عنها إصابات لأفراد بعاهات مستديمة أو مغادرة الحياة، ثم تصنيفها بأنها حالات نادرة... طبعا ليست مهمتنا تضخيم الأخطاء ولا إشاعة الرعب في نفس أحد، لكن في ذات الوقت ليس بوسعنا أن نغض الطرف عن أخطاء طبية فادحة ولا يمكن أن نتجاهل ما يقع من مآس يدفع أثمانها بشر كان قدرهم أنهم وجدوا أنفسهم ضحية للإهمال والارتجال.

من منا لا يتذكر الطفلة “فرح” الطالبة بالمرحلة الإعدادية التي شاءت أقدارها أن تصاب بالتهاب في اللثة وبعد التشخيص تقرر إجراء عملية استغرقت ساعتين وبعد عودتها إلى المنزل شعرت بمضاعفات نتجت عنها انتفاخات، وكان لابد من مراجعة المستشفى وبناء على طلب الأطباء فإنه تم أخذ عينات واتضحت إصابتها بورم سرطاني، والمشكلة أن تكلفة العملية تفوق قدرة أهلها، وبقيت فريسة للمرض وسوء التشخيص. ما نود الإشارة إليه أن فرح ليست إلا نموذجا واحدا بين عشرات الحالات ممن أصبحوا ضحايا وتوجب عليهم أن يبقوا رهينة للإعاقة طوال حياتهم كما يتوجب على أهاليهم أن يجتروا آلامهم وأحزانهم لذنب لا يد لهم فيه.

وزارة الصحة مطالبة بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الأخطاء الطبية طبقا لما تنص عليه اللوائح والقوانين لديها وتطبيق القانون بحق كل من يتسبب في إصابة أية حالة. بيد أنّ المؤسف ان تعامل الوزارة غالبا هو التخفيف من الظاهرة وكأنها حوادث جرت وتجري وستجري. إنّ الأخطاء الطبية ليست كأية أخطاء ممكنة الحدوث في مجالات أخرى لسبب ليس خافيا على أحد يتمثل في أنّ ضحيتها هو الإنسان.

لا ننكر أنّ الأخطاء ممكنة في أية منطقة بالعالم لكن الاختلاف يكمن في كيفية التعامل معها، الخطأ الطبيّ لا يمكن أن يصبح أمرا اعتياديا، أضف إلى هذا أنّ من أصيبوا بعاهات بسيطة أو مستديمة فإنّه تقدر لهم تعويضات تتناسب مع درجة الحالة وحجم الضرر، لكن المؤسف أنّ بعض ضحايا الأخطاء الطبية يجهلون المطالبة بالتعويض والنتيجة ضياع حقوقهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية