العدد 3912
الإثنين 01 يوليو 2019
هكذا عاقبني الأستاذ ماجد العرادي!!
الإثنين 01 يوليو 2019

لمحني الأستاذ ماجد العرادي - رحمه الله - وأنا اُقتاد من قبل المدير إلى مبنى الإدارة في مدرسة جدحفص الإعدادية عام 1995، متلبسًا بمحاولة تسلق سور المدرسة الملاصق لمدرسة جدحفص الثانوية، حيث تقام مباراة كرة قدم مهمة ضمن دوري المدارس في تلك الفترة!

وجدت نفسي في مأزق حقيقي أمام مدير المدرسة الذي ضبطني على سور المدرسة، ولم يأبه لفكرة المباراة. رمقني بنظرة متربّصة وطلب مني مرافقته لمبنى الإدارة. مشيت معه أطول مسافة في حياتي آنذاك، أفكر في مخرج من هذه الورطة من المدير الجديد الذي جاء بداية الفصل الدراسي ليفرض أسلوبه ونظامه بحزم وقسوة.

انغلقت أمامي أبواب الدنيا وأشفقت على حالي، وإذا بالأستاذ ماجد العرادي مدرس التربية الرياضية والمشرف بالمدرسة يطلب من سعادة المدير أن يسمح له باتخاذ الإجراء اللازم تجاهي. رفض المدير في بادئ الأمر وأصرّ على محاكمتي شخصيًّا، لكن إلحاح الأستاذ ماجد العرادي عليه أجبره على القبول مع تأكيده على ضرورة استدعاء ولي أمري.

رافقت الأستاذ العرادي إلى مكتبه البعيد عن مبنى الإدارة، وسألني وهو يدعك أذني: “ماذا فعلت أيها المجنون”. فقلت له: “كنت أتابع مباراة الدوري المدرسي بالثانوية”، فضحك وقال لي: “سيطردونك!! قف أمام باب مكتب الإشراف حتى أجد حلاًّ لمشكلتك”.

وقفت طوال الحصص الثلاث المتبقية من هذا اليوم المشؤوم وأنا أدعو الله أن يخلصني من العقوبة المنتظرة، وقبل أن يرن جرس “الهدّة” بدقائق قليلة جاءني الأستاذ ماجد وطلب مني الذهاب إلى الفصل لاستلام حقيبتي والمغادرة، وأمرني أن لا أكرر فعلتي. فرحت بالعقوبة وغادرت كالسهم!

أكتب هذه السطور لأقول شكرًا إلى روح الأستاذ ماجد العرادي التي سنشعر بما تحمله من مشاعر طيبة نابعة من قلب كبير، وشكرًا إلى المعلم والأستاذ ماجد العرادي رئيس القسم الرياضي بصحيفة أخبار الخليج، الذي نصحنا وتعاون معنا وكنت شخصيًّا تلميذه في دراستي وعملي، وسأبقى كذلك ما حييت لأستاذ يعد أحد الأعمدة المؤسسة للصحافة الرياضية في البحرين.

رحمك الله أيها الأستاذ الفاضل.. لقد كنت مدرسًا نجيبًا، وصحافيًّا رائدًا، ورياضيًّا يحتذى به. إنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية