العدد 3913
الثلاثاء 02 يوليو 2019
د. جاسم حاجي
“ الثورة الصناعية الرابعة”
الثلاثاء 02 يوليو 2019

نحن في خضم تحول كبير فيما يتعلق بالطريقة التي ننتج بها المنتجات بفضل رقمنة التصنيع، هذا الانتقال مقنع لدرجة أنه يطلق عليه “الصناعة 4.0” لتمثيل الثورة الرابعة التي حدثت في التصنيع، ومن الثورة الصناعية الأولى (المكننة من خلال الماء والطاقة البخارية) إلى خطوط الإنتاج والتجميع باستخدام الكهرباء في الثانية، ستأخذ الثورة الصناعية الرابعة ما بدأ في الثالثة مع اعتماد أجهزة الكمبيوتر والتشغيل الآلي وتعزيزه مع أنظمة ذكية ومستقلة تغذيها البيانات والتعلم الآلي.

وعلى الرغم من أن البعض يعتبر الصناعة 4.0 مجرد كلمة طنين تسويقية، إلا أن التحولات التي تحدث في التصنيع حاليا تستحق اهتمامنا، فعندما تم إدخال الحواسيب في الصناعة 3.0، كان الأمر مخلا بالنظام بفضل إضافة تكنولوجيا جديدة تماما. الآن، وفي المستقبل وكما تتكشف الصناعة 4.0، تتواصل أجهزة الكمبيوتر مع بعضها البعض لاتخاذ القرارات في نهاية المطاف دون تدخل بشري. مزيج من النظم الفيزيائية السيبرانية، إنترنت الأشياء وإنترنت الأنظمة تجعل الصناعة 4.0 ممكنة والمصنع الذكي حقيقة، ونتيجة لدعم الأجهزة الذكية التي تزداد ذكاءً كلما تمكنت من الوصول إلى المزيد من البيانات، ستصبح مصانعنا أكثر كفاءة وإنتاجية وأقل إهدارًا، وفي نهاية المطاف، فإن شبكة هذه الأجهزة التي تكون متصلة رقميًا ببعضها البعض وتقوم بإنشاء ومشاركة المعلومات هي التي تنتج القوة الحقيقية للصناعة 4.0.

في حين أن العديد من المنظمات قد لا تزال في حالة نكران حول كيف يمكن أن تؤثر الصناعة 4.0 على أعمالها أو تكافح للعثور على الموهبة أو المعرفة لمعرفة كيفية تبنيها بشكل أفضل لحالات الاستخدام الفريدة، يقوم العديد غيرهم بتنفيذ التغييرات اليوم والتحضير لمستقبل حيث تقوم الآلات الذكية بتحسين أعمالهم.

وفيما يلي بعضا من التطبيقات الممكنة: تحديد الفرص: بما أن الأجهزة المتصلة تجمع كمية هائلة من البيانات التي يمكن أن تخبر عن الصيانة والأداء وقضايا أخرى، وكذلك تحليل تلك البيانات لتحديد الأنماط والأفكار التي قد يكون من المستحيل على الإنسان القيام بها في إطار زمني معقول، تقدم الصناعة 4.0 الفرصة للمصنعين لتحسين عملياتهم بسرعة وكفاءة من خلال معرفة ما الذي يحتاج إلى الاهتمام. باستخدام بيانات من أجهزة الاستشعار في معداته، حدد منجم ذهب أفريقي مشكلة في مستويات الأوكسجين أثناء النض. وبمجرد إصلاحها، تمكن من زيادة إنتاجه بنسبة 3.7 %، ما وفر له 20 مليون دولار سنويًا.

ويمكن لسلسة التوريد الضبط والاستيعاب عند تقديم معلومات جديدة، فإذا كان الطقس سبب تأخير شحنة ما، فيمكن للنظام المتصل أن يتكيف بشكل استباقي مع هذا الواقع ويعدل أولويات التصنيع. وهناك عدة تطبيقات أخرى مثل: “الروبوتات” و”التصنيع الجمعي (الطباعة ثلاثية الأبعاد) و”إنترنت الأشياء والسحابة “.

في حين أن الصناعة 4.0 لا تزال تتطور وقد لا تكون لدينا الصورة الكاملة حتى ننظر إلى الوراء بعد 30 عامًا من الآن، فإن الشركات التي تتبنى التقنيات تعي إمكانات الصناعة 4.0. هذه الشركات نفسها تتصارع مع كيفية رفع مستوى القوى العاملة الحالية لتتولى مسؤوليات العمل الجديدة التي أصبحت ممكنة من خلال الإنترنت 4.0 وتوظيف موظفين لديهم المهارات المناسبة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية