العدد 3916
الجمعة 05 يوليو 2019
العـرب وفن إضـاعة الوقت
الجمعة 05 يوليو 2019

للعرب والزمن والوقت حكايات عجيبة وغريبة، حتى أن أحد المفكرين العرب قال ذات يوم “لقد درس العرب فن إضاعة الوقت وحصلوا على دبلوم التخرج بترخيص من الزمن نفسه”، فمن سمات التفكير عند العرب عموما عدم الالتزام بالوقت وتأخير الندوات والاجتماعات والفعاليات وغيرها من الأنشطة الكثيرة التي لا يمكن حصرها، وكأننا نحمل تيارنا الغامض في إضاعة الوقت على جبيننا، ونبحر داخل أنفسنا دون شراع.

الفرق بيننا وبين الآخرين - ومن ضمنهم أعداؤنا - هو معرفة قيمة الزمن والوقت، فمثلا ونسوق ذلك للعبرة، نجح الصهاينة في تحقيق هدفهم الاستراتيجي وهو قيام الدولة، لأنهم نجحوا أصلا في تحديد المراحل الزمنية التي ينتقلون عبرها من هدف مرحلي إلى هدف آخر، ومن تراكم الأهداف المرحلية وتطبيقها يكتمل الهدف الأسمى، هذا رغم أنهم اختلفوا في أحيان كثيرة خلافات دموية أو عنيفة، حول توقيت أو وسيلة تحقيق هذا الهدف المرحلي أو ذاك، ومع ذلك تتبدى أمامنا أهداف مرحلية نفذها الصهاينة بمهارة وكفاءة، حتى أن البعض يتحدث عن الأهداف العقدية، بمعنى أن كل عقد شهد تحقيق خطوة صهيونية مهمة على طريق الهدف الاستراتيجي، فعام 1897 كان عام إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية، وعام 1907 كان عام الاعتراف الدولي بها، وعام 1917 كان عام صدور وعد بلفور... وهكذا حتى نأتي إلى عام 1948 حيث قامت الدولة، وعام 1956 العدوان الثلاثي والتمهيد للتوسع الذي تحقق في 1967، لتعقبه عشر سنوات لاستيعاب هذا التوسع ليكون قفزة أخرى نحو إسرائيل الكبرى.

وفي ميدان المعرفة افتقد العرب العمل السريع الموحد ومن المؤسف أنه يوجد عندنا عدد لا بأس به من العلوم التي اكتشفناها ولكنها نسبت إلى الغرب... خلاصة القول من الواجب أن ينطلق العقل العربي إلى احترام الزمن، فقد اتضح أن كل آلامنا وعذاباتنا من تفريطنا في احترام الوقت.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية