العدد 3916
الجمعة 05 يوليو 2019
الميزانية العامة وعلاج العجز
الجمعة 05 يوليو 2019

تشمل الميزانية العامة تقدير الإيرادات والمصروفات المتوقعة في صورة وحدات نقدية لفترة زمنية معينة وفقًا للمعايير المعتمدة ماليًا، ويتم إعداد الميزانية اعتمادًا على تحديد المشاريع الجديدة التي سيتم تنفيذها في دورة الميزانية الآتية وما تبقى من المشاريع التي هي قيد التنفيذ والمشاريع المُبرمجة للصيانة الرأسمالية. ووفقًا لأحكام الدستور وقانون الميزانية العامة يتم إقرار الميزانية من قبل مجلس الوزراء ثم ترفع إلى السلطة التشريعية لاعتمادها.

والميزانية ليست فقط مجموعة من الأرقام بقدر ما هي آلية لتحقيق مجموعة من المتطلبات المجتمعية للمواطنين كتحسين نظام الخدمات العامة وإيجاد فرص عمل جديدة وتطوير الاستثمارات المتنوعة وتحفيزها وتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة والرقابة وضبط المصروفات وترشيدها للحفاظ على المال العام. ولتحقيق أهداف الميزانية يجب أن يتم تنفيذ المشاريع التي شملتها الميزانية ولا يتم الصرف المالي إلا في حدود الاعتماد المُدرج في الميزانية وللأغراض المخصصة لها، وذلك لتلافي أي قصور أو عجز يحصل للميزانية.

وأحد أهداف الميزانية علاج العجز المالي الذي يتطلب رؤية اقتصادية تعمل على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي بما يضمن تنمية مستدامة ومتوازنة قائمة على الأولويات للمشروعات مع وجود ما تحتاجه من بنية تحتية وتشريعات تساندها، بجانب دعم المشروعات الحكومية من أجل تحقيق أهدافها المجتمعية. كما يتطلب الأمر ترشيد الإنفاق لتجنب الهدر المالي وذلك بخفض بعض المصروفات العامة والاعتماد على التقنية التكنولوجية في بعض أعمال التشغيل. ولتحقيق ذات الهدف على الدولة الاستفادة من مواردها الاقتصادية بما يُعزز استراتيجية تنويع  مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد والبحث عن بدائل مالية أخرى، لتحقيق عوائد مالية للدولة.

إن معالجة العجز المالي والحد منه في الميزانية العامة أحد معالم تحقيق التنمية المُستدامة، فالاقتصاد المُتمكن يحتاج إلى جهد حكومي مُتمكن من تجاوز هذا العجز لأجل التخلص من تقلبات سوق النفط وتراجع النمو الاقتصادي العالمي، والعمل الجاد على رفع مستوى الناتج المحلي وزيادة وتحسين السوق التجارية وسن تشريعات مواتية لتحقيق بيئة جاذبة للعمل والاستثمار للشركات الوطنية والأجنبية بجانب تطبيق الشفافية والرقابة والمساءلة والمحاسبة.

إن رفع كفاءة الإنفاق والاستفادة من الموارد الاقتصادية وزيادة عوائد الاستثمارات الحكومية جوانب مهمة لعلاج العجز في الميزانية لأجل تحقيق تحول وطني اقتصادي مُثمر تدعمه رؤية 2030م الاقتصادية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية