العدد 3917
السبت 06 يوليو 2019
مكافحة خطاب الكراهية (2)
السبت 06 يوليو 2019

الانتقادات التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي لا تقتصر على مكافحة خطاب الكراهية، بل تركز أيضاً على سرعة الاستجابة والفاعلية المطلوبة للتخلص من أي محتوى يحض على الكراهية بشكل سريع وفاعل، إذ غالبا ما يتم التخلص من المحتوى بعد انتشاره وتحقيقه جزءا كبيرا من الأثر السلبي والأضرار المجتمعية.

في أوروبا هناك توجهات تشريعية لتغريم شركات التواصل الاجتماعي في حال لم تتخذ الإجراءات الكافية ضد أي محتوى يحرض على الكراهية، حيث يدرس البرلمان الفرنسي مشروع قانون في هذا الشأن، بينما أصدرت ألمانيا قانونا في عام 2018، ولكن الغرامة الواردة فيه جاءت أقل من توقعات الجميع.

وأعتقد أن أي جهد يستهدف مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت هو جهد محمود لأن المسألة فاقت الحدود في كثير من مناطق العالم، والدول العربية ليست بعيدة عن ذلك بل تعاني أشد المعاناة جراء استخدام منصات التواصل الاجتماعي في إثارة الفتن والأحقاد بين المكونات العرقية والطائفية والمذهبية في كثير من الدول، كما تقوم بعض القوى الإقليمية باستخدام منصات التواصل الاجتماعي في شن حملات منظمة لتأجيج الكراهية والأحقاد على أسس إثنية وعرقية أو دينية وغير ذلك.

وقد انتبهت دولة الإمارات إلى خطورة هذا الخطاب المدمر منذ سنوات مضت، حيث أصدرت في عام 2015 قانونا بشأن مكافحة التمييز والكراهية، وهي جريمة عرفها القانون بأنها كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات، ووضع هذا القانون عقوبات رادعة لكل من يتورط في ارتكاب جريمة الكراهية منها السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، والغرامة التي لا تقل عن خمسمئة ألف درهم ولا تزيد عن مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، “لكل من ارتكب فعلاً من شأنه إثارة خطاب الكراهية بإحدى طرق التعبير أو باستخدام أية وسيلة من الوسائل”.

والحقيقة أن أمن المجتمعات واستقرارها وشيوع أجواء التسامح فيها مسألة لا يجب أن تترك للجهود الفردية أو الخطط التقليدية، لاسيما في ظل ما يسود عالمنا من فوضى واضطراب، لذا من المهم أن تعمل الدول جميعها على مكافحة خطاب الكراهية تشريعياً وقانونياً من أجل ترسيخ ثقافة احترام الآخر وقبوله والحد من المؤثرات السلبية التي تنخر في جسد المجتمعات والدول.”إيلاف”.

 

“انتبهت دولة الإمارات إلى خطورة خطاب الكراهية المدمر منذ سنوات وأصدرت في عام 2015 قانونا بشأن مكافحة التمييز والكراهية”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية