العدد 3919
الإثنين 08 يوليو 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
الحكم‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬نظرة‭!‬
الأحد 07 يوليو 2019

بعد مضي أقل من أسبوع على تسلمه مهام منصبه الجديد وفي أول اجتماع له مع نوابه ومساعديه ومديري الإدارات طلب الرئيس التنفيذي من أحد المديرين مساعدته في تدوين الملاحظات التي ترد من قبل الحضور ليقوم فيما بعد بدراستها واتخاذ اللازم بشأنها. صدم الرئيس برد ذلك المدير ليس لأنه رفض القيام بتلك المهمة فقط ولكن بأسلوبه الغريب وغير المهني في التعامل مع ما طلبه فقد ردّ قائلاً وبشيء من التهكم: اسمح لي أنا مدير إدارة ولست سكرتيرًا، سأفعل ما تريده إذا ما حصلت على مكافأة!! أو تغيّرت مهام وظيفتي!!

ظلت صورة ذاك المدير تسيطر على ذاكرة الرئيس وترفض المغادرة رغم المحاولات العديدة للاعتذار ورغم الوساطات ألا أن الانطباع الأول والراسخ لديه وهو أن هذا الموظف غير متعاون وإنه لا يمتلك مهارة التواصل وإنه في حاجة إلى تهذيب أسلوبه عند التحدث مع الآخرين. هذا الانطباع أصبح مسيطرًا على الرئيس لدرجة أنه أصبح يتفادى التواصل مع ذاك المدير مباشرة أو إشراكه في أي فعالية، بل إنه ذهب أبعد من ذلك فقد أصبح يتجنّب دعوته حضور أي اجتماع أو لقاء مع الضيوف من الخارج خوفًا من فقدان سيطرته على مسار حديثه فيضع الحضور في موقف لا يحسد عليه.

لقد حاول المدير أن يغير أو يمحو ذلك الانطباع السيئ الذي أخذه الرئيس عنه، بل إنه طلب من زملائه وآخرين أن ينقلوا اعتذاره إلى الرئيس وأن يثبتوا له أنه عكس ما يظنه وأنه لم يكن يقصد ما قاله في ذلك الاجتماع وأن ما حدث كان من باب الفكاهة إلا أن ذلك الانطباع رفض ويرفض مبارحة فكر الرئيس. إنه خطأ الانطباع الأول الذي يعرفه معجم المصطلحات الإدارية بأنه: ’’الميل إلى الحكم على الشخص من خلال الانطباع الأول عنه بغض النظر عن التغيير الذي يحدث في سلوكه بعد ذلك‘‘.

سيدي القارئ، ربما أستطيع القول بأن صاحبنا في ذاك الموقف لم يكن فعلاً يقصد ما قاله في أول اجتماع مع الرئيس التنفيذي الجديد وأن ما قاله حينذاك كان من باب الفكاهة ولكن الخطأ الذي وقع فيه هو اختياره للوقت والمكان غير المناسبين!! ما رأيك؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية