العدد 3919
الإثنين 08 يوليو 2019
الدراما الخليجية... طوفان من “التهريج”
الإثنين 08 يوليو 2019

من الظواهر الواضحة في جميع الفضائيات الخليجية كثرة الأعمال الفنية المبتذلة والرخيصة وندرة الأعمال الفنية الرفيعة التي تساهم في رقي الفرد وإعادة تشكيل حياته، وقد أغرقتنا الفضائيات الخليجية في رمضان الماضي بأعمال تبعث على السأم والملل والضياع، وشوهت البيت والمجتمع الخليجي وجعلته يورث المرارة والأسى، ويمكنني تشبيه الوضع هنا بالانفصام، وهذا الانفصام هو أخطر ما يتعرض له الفن وأخطر ما تتعرض له الحياة نفسها، لأن الحياة بدون فن راق ورفيع ومحترم هي حياة كالأرض الخراب، والفن الذي لا يستوحي حياة الناس ومشاعرهم وأفكارهم فن مغلق على نفسه، ينحصر في ذاته وينسى ما حوله حتى يصبح كالمجنون الذي يحدث نفسه غير مهتم بأسماع الآخرين.

في تصوري، إن سبب كل ذلك الرقابة في الفضائيات، لأن الفن الراقي والمحترم لن يأتي إلا إذا توافرت لدينا عوامل منها: رقابة دقيقة واعية لما يقدم إلى المشاهد، والإسهام بشكل إيجابي في حماية الفن من طوفان السوقية والتهريج حتى يتم تثقيف المشاهد، ورقابة ناضجة بما يكفي لتفرض أذواقها وثقافتها على الفن وأساليبه، والأهم وجود المثقف الواعي.

ولا ننسى أيضا قضية الكتابة والتأليف، فنحن بحاجة إلى ظهور الكاتب القادر على التأليف الحقيقي الذي أساسه الصدق في التعبير والإخلاص، فيبرز في أعمالنا الفنية الخليجية صفاتنا الحقيقية والذاتية الفردية، وليس مجرد متطفلين يرسمون نجوما وأقواس حمراء وزرقاء وبرتقالية وبنفسجية معتقدين أنهم يكتبون مسلسلات حقيقية ذات قيمة فنية، فكتابة الأعمال الدرامية تكون على أسس وملامح واضحة ومدروسة وليس “سلق بيض” استعدادا للعرض في شهر رمضان، وهذا هو ما يحصل عندنا بالضبط، فقبل دخول شهر رمضان بفترة وجيزة يلتف الجميع حول الطاولة وتضاء الشموع وقبل صياح ديك الفجر يكون “المسلسل جاهزا” من 30 حلقة.

علينا مسؤولية جماعية في مواجهة الأضرار الناجمة في حياة المشاهد الخليجي من هذه الأعمال المبتذلة الرخيصة التي تتكاثر بشكل مرعب.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية