العدد 3919
الإثنين 08 يوليو 2019
خارج الصندوق... داخل العتمة
الإثنين 08 يوليو 2019

بينما مدرس الجغرافيا يشرح لنا - ونحن في المرحلة الإعدادية - عن الثروات الطبيعية، جاء الحديث عن الغاز الذي نراه يشتعل في حقول النفط، فتساءل أحد الطلبة الأشقياء: “بدلاً من حرقه هكذا، لماذا لا نصبّ هذا الغاز على إسرائيل؟”، فكتم الأكثرية ضحكتهم لسذاجة الاقتراح لئلا يتعرضوا لبطش هذا الطالب فيما بعد! اليوم أجد المقترح كان يسبق زمانه، كما يقال الآن عن الرئيس الراحل أنور السادات في صلحه مع “إسرائيل”، فهذا تفكير خارج الصندوق، وهو أحوج ما نحتاجه في وضعنا الراهن مادامت طرق التفكير لم تأت بنتيجة خلال 71 عاماً، والمهادنة لم تأت بنتيجة، ولا الزعيق، ولا التهديد، ولا الاستسلام، ولا التطبيع، ولا ستر الكيان الأنظمة التي كانت تتعامل معه من وراء ستار، ولهذا الفضح غرض أن يدبّ اليأس عربيا في الوقت الذي هو متأكد فيه أنه لن يخسرهم، بل سيزدادون مع الأيام، وهم الذين سيرّوجون لما سيأتي. وعودة إلى “مقترح الغاز”، هاكم مقترحاً آخر أكثر سذاجة منه، فقد أعلنت واشنطن العام الماضي عن حرمان الضفة الغربية وقطاع غزة من 200 مليون دولار، وتحويلها إلى مناطق أخرى، وذلك كعقاب للسلطة، بل لكل الفلسطينيين، وللدعس أكثر على الحالة الاقتصادية المتدهورة، والرواتب المتأخرة، والبنى التحتية، وذلك من 380 مليون دولار المنحة الأميركية السنوية للسلطة، والحجة أنّ جانباً من هذه المنحة يذهب إلى الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية! هل فسلطين، بضفتها وغزّتها بحاجة إلى هذه المنحة؟ طبعاً: لا. إذ لو حسبنا عدد العرب اليوم فهناك مراوحة ما بين 389 مليوناً و422 مليون فرد (لن نتحدث في هذه المرحلة عن 1.8 مليار مسلم)، فلنقل إنهم 400 مليون، ونعلم أن حالة أكثر العرب الاقتصادية “بالويل”، لكن ألا يستطيع 50 مليوناً، أي 12.5 % من مجمل العرب التبرع لفلسطين شهرياً بمبلغ دولار واحد؟ لو حدث ذلك ألن يتدفق على الأراضي المحتلة مبلغ 600 مليون دولار سنوياً من الشعب العربي فقط، ناهيك عن حكوماتهم، ونحن أولى من الغرب بقضيتنا بدلا من الإذلال الرخيص؟! ممنوع الضحك!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية