العدد 3919
الإثنين 08 يوليو 2019
سارقو المستقبل
الإثنين 08 يوليو 2019

قال حكيم لابنه وهو يعظه “إياك ومصاحبة سارقي الأحلام”، فسأله الابن: من هم سارقو الأحلام يا أبي، فرد عليه الأب: “الأنانيون ومستحوذو الفرص بلا ضمير ولا ذمة”.

استحضرتُ هذه الحكمة البالغة وأنا أستمع لصديق اختار التقاعد مؤخراً على أن يبقى ضمن فريق مسؤوله السابق الذي وصفه بأنه “جشعٌ للغاية”. في الحقيقة أثار فضولي هذا الوصفُ، قمتُ بالبحث عنهُ في عدة أوراق بحثية متخصصة لمعرفة مدى دقته، وبعد الاطلاع على عدد من الدراسات توصلتُ إلى تعريف مبسط وواضح وهو أن المسؤول الجشع هو ذلك الذي لا يفوت أية فُرصةٍ إلا واستفرد بها عن باقي أعضاء الفريق وبالتالي هو سارقٌ لفرصهم الوظيفية المستقبلية، وهو المدير الذي يتقنُ وضع المعوقات في طريق أعضاء فريقه ليمنعهم من تحقيق أي نجاح لذلك هو سارقٌ لمستقبل أحلامهم وآمالهم. وللمسؤول الجشع البائس صفات تُمكنك من التعرف عليه من دونِ عناءٍ يُذكر، منها الغرور والتعالي على الآخرين، وعدم القدرة على المواجهة وهروبه المتكرر من مساعدة الآخرين لأنه يخشى نجاحهم.

في المقابل هناك المسؤول أو قائد الفريق الواثق بنفسه، المُحب لنجاحات الآخرين، وعلى سبيل المثال: كبار الممثلين في هوليوود الذين تتجاوز أجورهم عشرين مليون دولار في الفلم الواحد، تراهم اليوم يقومون بأدوار ثانوية مع مشاهد قليلة في بعض الأفلام لتمكين الممثلين الشباب الجدد من الاحتراف في هذه المهنة، وليس ذلك فحسب، بل تراهم يرشحونهم للقيام بأدوار البطولة نيابة عنهم ويكونون قريبين منهم للتوجيه والنصح، وهذه لعمري سنة الحياة ولمن استبطنَ الحكمة وعرف سر هذا الكون.

أقولُ لكل مسؤولٍ جشع، الأجدرُ بك وبدلا من أن تحمي وتدافع عن المنصب الذي تملكه اليوم هو أن تحمي إنسانيتك وضميرك وغايتك في هذا الوجود، وأن تُدرك أن العطاء من شيم العظماء فقط وأنه لا يتعالى إلا قليل الشأن والقدر.

التعليقات
captcha
التعليقات
منذ 8 أشهر
أبدعت

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية