العدد 3921
الأربعاء 10 يوليو 2019
لماذا لا تريد البشرية أياما هادئة؟!
الأربعاء 10 يوليو 2019

لم تكن الحضارة في يوم من الأيام أكثر مما هي عليه الآن من مخاطر وويلات وحروب وتطاحن وبلبلة واضطرابات، وكأن البشرية لا تريد الأيام الهادئة والتعارف والتقارب والتفاعل والتآلف والتعاطف والتراحم، فإنسان هذا العصر أصبح يتسابق على اقتناء وشراء الأسلحة أكثر من حرصه على الإيمان بإنسانية الإنسان ومنزلة الإبداع وأهمية التفاعل على المستوى البشري لما فيه خير الجميع، ولم يعد يوظف كنوزه الخالدة بصفة أمينة واعية مركزة من أجل سلك طريق التطور وإغلاق صوت المدافع وتقليم أظافر الحروب.

ما الذي جعل البشرية في قبضة الحروب والاضطرابات وتدبير المخططات والحملات الشريرة الموجهة “ضد البشرية” نفسها والإنسان نفسه وكأني بالأرض لم تجد القلب المحب الصافي الذي يشعل الأمل ويريها المرافئ المشرقة وسط الليل القاتم. لماذا تتراشق البشرية بالحروب وتحاصر نفسها برياح الأحقاد وتزرع في دروبها أشواك المعاناة وتتمدد على مسامير المآسي، لماذا بلغت المواجهات في هذا العصر ذروتها واشتدت المصادمات وكأن البشرية غير قادرة على إيجاد مخرج يبعدها عن زوابع الحروب.

هناك شبه إجماع على أن أزهار الشر لا يمكن أن تدوم لأن تركيبة النفس البشرية تسعى دائما إلى تربع عرش السعادة، وما نمر به اليوم أوضاع غير عادية في الحياة، وربما هناك رغبة هائلة في الوصول إلى التوافق الأساسي الذي يعطي حياتنا المعنى والروح الجميلة والرغبة التي تبعث على السعادة والتجديف نحو شواطئ السلام، هذا السلام هو التاج الجميل الذي يزين الأكوان والأزمنة جميعا والرحيق الأنقى والأفضل.

الحروب والنزاعات “سرطان اجتماعي” يقود البشرية إلى الهلاك وعلى مر العصور والأحقاب لم تجلب تلك الحروب على الإنسانية غير الحزن وارتداء العباءة السوداء، وجميع الفلسفات - الهندية والصينية واليونانية والإسلامية والمسيحية وغيرها - تدعو إلى السلام والمحبة ودروب الأمان، فما الذي حصل لهذا العصر الذي خلع جسده وتحول إلى حمامة كئيبة. كل أمنياتنا أن تعود الحمامة إلى عشها البسيط ويعم السلام العالم وتعيش البشرية في وئام واطمئنان.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية