العدد 3921
الأربعاء 10 يوليو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
الأكياس قضية القضايا... عجبي!
الأربعاء 10 يوليو 2019

أمر ما أو خلل ما في هذا البلد يجعل البعض يحرف الموضوعات والملفات المهمة والأساسية باتجاه موضوعات ثانوية وهامشية، مثل أكياس القمامة التي انشغل بها الرأي العام من كتاب وصحافة ومجالس شعبية ومواطنين، في وقت تشهد فيه المنطقة والإقليم وضعا دوليا خطيرا، وبوقت نحن بأشد الحاجة فيه للتفرغ للبناء من خلال رؤى واستراتيجيات مكرسة لهذا التوجه، وفجأة تهبط علينا قضية أكياس البلاستيك لتشغلنا وكأنها “قضية القضايا”، بوقت كان يمكن حلها بقرار بلدي بسيط ودون كل هذه الجلبة والضجة، لو أن هناك من يتخذ القرار الصواب الذي لا يحتاج حتى لمجرد مقال واحد ينشغل به.

لا أستهين ولا أقلل من شأن الحفاظ على البيئة، التي تشهد تدهوراً بكل أرجاء المنطقة، وقبل أن نحشر موضوع الأكياس هناك مظاهر تصدم البيئة كان لابد من معالجتها قبل أكياس الزبالة، كالورش والكراجات والمصانع المحاذية للمباني القريبة من السكان، هناك بمنطقة عراد وحدها مناظر صادمة لا يمكن لأي عاقل أن يصدق أن هناك وجودا للبلديات، فأنت ترى كراج سيارات أو ورشة حدادة محاذية لمطاعم ومخابز تعد الطعام على مسمع ومرأى الجهات المسؤولة، هذا المنظر وحده ليس فقط صادما للبيئة بل للصحة العامة برمتها، فكيف يتم إعداد الطعام وتسويقه بالقرب من ورش السيارات والحدادة؟ تريدون التحدث عن البيئة هذه الظواهر موجودة منذ سنوات وبزيادة دون رقيب أو حسيب، فقط انشغلنا بأكياس البلاستيك مؤخراً لأن هناك من كتب هذا السيناريو فانشغلت به البحرين كلها.

لابد من وعي وثقافة ندرك من خلالها أهمية الأولويات، وحان الوقت لننشغل بما يليق بتطلعاتنا الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل الأمن والاستقرار والبناء والاستثمار في أجواء خلاقة تحفز البشر على الإبداع والانطلاق بعالم واسع الخيال والأفق بدل ضيق الأفق، فلنترك القضايا الخدماتية تعالج بمستوى المسؤولين عنها وهذه مسؤوليتهم، وإن لم يجِيدوا القيام بها نستبدلهم كما هو الحال بكل دول العالم، ولنتفرغ لقضايا الوطن، بناء وتنمية وازدهار ورفع مستوى المعيشة للمواطن وتحقيق التوازن الذي تحدثنا عنه بدل الانشغال كرأي عام بأكياس القمامة التي لها قنواتها وبلدياتها المسؤولة عنها، فإذا كان القرار البلدي بالاستغناء عن الأكياس خاطئا أو صائبا فهذا شأن الجهات المسؤولة عنه ويجب معالجتها دون ترك القضية تشغلنا لدرجة أن تكون الشغل الشاغل للكتاب والصحافة والرأي العام.

عجبي من هذا المجتمع الذي يريد الأفضل ولا يعرف كيف يصل إليه؟.

 

تنويرة:

الصلاة بصوت عال ليست برهان الإيمان.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية