العدد 3921
الأربعاء 10 يوليو 2019
مكافحة خطاب الكراهية... أين السبيل؟ (1)
الأربعاء 10 يوليو 2019

فجّر مقالي السابق المعنون بـ “مكافحة خطاب الكراهية” تساؤلات عديدة لدي، ووفر لي فرصة ثمينة للتعرف على جانب من واقع مؤلم نعيشه جميعاً، حيث تتقاطع الرؤى والإدراكات بشكل يرسم صورة قاتمة وشكوكا عميقة حول فكرة قبول الآخر، التي تمثل أرضية ثقافية أساسية للتعايش الإنساني الجامع، ومن خلال قراءتي لتعليقات القراء الأعزاء، وما تتضمنه من آراء وأفكار، فإنني أستطيع أن أطرح تساؤلات كثيرة لعل هؤلاء القراء يسهمون في بناء مشتركات حولها، ومن هذه التساؤلات: إلى متى تبقى الإنسانية رهينة الماضي؟ فالكثير من الآراء والتصورات تستمد جذورها من ماض سحيق وتحاكم الواقع في ضوء مدركات الماضي وتأويلاته وتفسيراته التي خضع الكثير منها، بل معظمها، لتدخلات لعبت فيها السياسة والمصالح دوراً كبيرا! وإلى متى تدفع الأجيال الحاضرة والمقبلة فاتورة أحقاد الماضي سواء بين الأديان والطوائف والمذاهب، أو العرقيات والإثنيات والقوميات؟ وكيف السبيل لتجاوز هذه العداوات والأفكار المدمرة وبناء حالة من التسامح والتعايش الإنساني التي لا تأخذ من الماضي سوى دروسه وعبره التي تحث على ضرورة تفادي الصراع والكراهية وترك كل ما كان سببا في ما آلت إليه الأحوال في علاقاتنا الإنسانية والحضارية؟ وكيف يمكننا التخلي عن الصور النمطية المشوهة للأديان وترك القوالب الجامدة حول كل دين وأتباعه؟ وكيف يمكننا التفرقة بين الدين كنص ومحتوى من ناحية وبين ممارسات أتباعه من ناحية ثانية وتبرئة الذات الإلهية من كل ما ينسب إليها زوراً وبهتاناً من أقاويل وتأويلات وتفسيرات تحض على العنف وسفك الدماء والكراهية والعنصرية وغير ذلك؟!

لست في مجال ادعاء المثالية الإنسانية، لكن البحث عن مسار خال من الملوثات الثقافية والحضارية، يستحق منا كل جهد ممكن للخروج من حالة التشرذم الإنساني التي “ساقت” البشرية إليها تنظيمات متطرفة ومجانين، ليسوا في التاريخ الحديث فقط، بل في أزمان سحيقة، فالخطر كل الخطر أن نترك آذاننا لأنصاف المتعلمين وأشباه المثقفين ودعاة التدين ورجال الدين المزيفين، فكل مصائب الحاضر تحديداً تقف وراءها ثلة من المهووسين الذين لم يقرأوا في حياتهم سوى بضعة كتب منحازة، تحمل النصوص الدينية ما لا تحتمل، وتنتصر لأفكار ليست على صواب بالتدليس ولي ذراع التفسير والاعتماد على التأويل، وسيجدون في ذلك من ينتصر لمقولاتهم المنحرفة في كتب التاريخ التي تحفل بالغث والسمين، ولا رقيب عليها سوى عقلاء الأمم والشعوب والعلماء الحقيقيين الذين انحسرت أدوارهم وتراجع تأثيرهم لأخطاء وقع فيها الساسة في الزج بالدين في أمور لا علاقة له بها، واستخدامه في صراعات حزبية وطائفية ضيقة، من دون إدراك لما وراء الأكمة!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية