العدد 3923
الجمعة 12 يوليو 2019
الحَشد الذي يُناوِر بين باب القانون وشبّاك الطائفية (1)
الجمعة 12 يوليو 2019

لا أعلم لم أتذكر أغنية “من الباب للشباك... رايحة وجاية وراك” للراحلة فائزة أحمد، كلما سَمِعت أو قَرَأت عن قانون أو قرار يَخص ذلك الكيان الهجين المُسمى بـ “الحَشد الشعبي”! ومنها المَرسوم الديواني الذي أصدره السيد عادل عبد المهدي مؤخراً، والذي يَهُدف حَسبما يبدو مِن ظاهِر فقراته إلى تحييد الحَشد، وإعادة هيكلته بما يتناسب مع الحَد الأدنى لدولة تحترم نفسها، ولا تَسمح لمليشيات مُنفلتة ابتدَعت لنفسها قُدسية زائفة بين الجَهلة والرُعاع، وصَوّرت لهُم مُرتزقتها على أنهم حُماة لأعراضِهم وتيجان لرؤوسِهم، أن تُهَدِّد استقرارها وتَستَهتِر بمُقدراتها وتتلاعَب بمَصيرها ومَصير شعبها، وأن تَسرَح وتَمرَح وتقتُل وتسرُق وتنهَب، مَرة بحجة جهاد المُحتل! وثانية بحجة حماية المقدسات التي لم يقترب منها أحد! ورابعة بحجة الدفاع عَن عَقيدة لم يَتعَرّض إليها أحد، فبقية العراقيين لهُم في العراق كما للحَشد وقاعِدته المُجتمعية، ويُريدون أن يعيشوا وأن تتوفر لهم خَدمات وعَيش كريم، وأن يَحظوا بحياة طبيعية كباقي البشر لا أن تُسرَق مِنهم بمَكر رجال الدين تدريجياً.

إن أغلب الشَواهد المُتعلقة بمَلف الحَشد وتطوراته المُتلاحقة والمُتغيّرة منذ سنوات، تؤكد أن حَل الحَشد أو مُحاولة تحييده وتقييده باتت أمراً شبه مُستحيل، فهو أمر كان يُمكن أن يكون منطقياً وارِد الحدوث لو كنا نتعامَل مع أناس أسوِياء، لكننا نتحَدث هنا عَن رُعاع ومُرتزقة، مَغسولي العقول طائفياً ومناطقياً ضد أية دولة أو سلطة حَكَمت العراق منذ تأسيسه حتى2003، يُمثلون جَسد تنين الحَشد ورؤوسه التي تُنفذ أجِندة مُخَطّطا لها مُسبقاً لإحراق العراق، وبالتالي ﻻ يُمكن لنا أن نتوَقع ونَنتظر مِنهم الالتزام بقوانين تَرَبّوا أصلاً على فكرة أن مُخالفتها الصَح، فهؤلاء وأمثالهم في العراق، وهُم اليوم كُثر، هُم أنفسهم مَن يُفَرهِدون دوائر بلدهم ويُشَرعِنوا سَرِقتها عند كل فوضى تعُم البلاد، من باب أن مُحتوياتها غنيمة حلال، كونها كانت تُمَثل دولة ظالمة تَجوز سَرقتها!

وبالتالي مَرسوم السَيّد رئيس الوزراء، هو كقرار البرلمان الذي سَبقه في 2016، يُمكن للحكومة أن تَبلّه وتشرب ماءه، لأنه على الأغلب ليس سوى ذر للرَماد في العيون، ومُحاولة لحِفظ ماء وَجه الدولة فيما يخص فضائح الجريمة والفساد، والتي يقِف الحَشد وأحزابه والدولة الراعية له، وأعني بها إيران، خلف مُعظمها، فَحَل الحَشد أو تَحييده يَحتاج ليس فقط إلى سُلطة ومَرسوم، بل إلى قوة تحمي هذه السُلطة قادرة على تنفيذ هذا المَرسوم. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية