العدد 3924
السبت 13 يوليو 2019
الحَشد الذي يُناوِر بين باب القانون وشبّاك الطائفية (2)
السبت 13 يوليو 2019

الحَشد مُختِرق لأغلب الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومُمسِك بالأرض ويَحظى بشَعبية، فمن أين للسلطة القدرة على تنفيذ مَرسوم يُقيّده ويَحد مِن قدراته! وما الذي سيُجبِره على ذلك ومَن! خصوصاً بعد إعلان هيئة الحشد قيام مليشياتها قبل أيام بعملية عسكرية غرب العراق، ظاهرها حجة ملاحقة فلول داعش، وباطنها على ما يبدو رسالة تجاهل لمرسوم رئيس الحكومة مفادها أننا باقون ونتمدد. أو بَعدما أشيع عَن ترشيح شَخصية مُوالية لإيران لتولي مَنصب وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات، وهو المَدعو أبوزينب اللامي، مَسؤول أمن الحَشد، والمُرافق الشخصي لقاسم سليماني! وهو ما يُعزز قناعاتنا ومخاوفنا مِن احتمالية أن يُستَغل هذا المَرسوم، كما القانون الذي سَبقه، لتغلغل الحَشد ضِمن المؤسسات الأمنية والعسكرية وتمكينه منها بحجة دَمجه فيها، كما حَصل مَع خطوة دَمج أعضاء أحزاب المعارضة الإسلامية سابقاً، أو أن يكون هذا هو الغرض مِن إقراره أصلاً!

لذا فما يَدعوني إلى تَذَكّر أغنية الراحلة فائزة أحمد كُلما ذُكِر الحَشد، هو ربما قناعتي بأن أية مُحاولة لإخراجه من الباب بقانون أو مَرسوم، سَتليها خطوة إدخاله أو دخوله هو بطريقته الخاصة سَريعاً وبلَمح البَصَر مِن شباك الدفاع عَن المَذهب والمُقدّسات، أو نُصرة مَظلومية الطائفة، ولأنه بات مَنظومة عِملاقة للجَهل والفساد المُشَرعَن، تُؤمِن بها وتعتاش عليها ملايين النفوس الضَعيفة والعيون الجَوعانة، التي وَجَدت في فوضاه وهَمجيته فرصة للتنفيس عَن أمراضها المزمنة وعُقدها المتفاقمة، وللتعويض عَن خيباتها المُتواصِلة وفَشَلها في الوصول إلى ذاتها الإنسانية.

لكن بالنهاية تبقى خطوة السيد عادل عبدالمهدي جَريئة، وفيها مُجازفة مِن قِبَل رَجُل لم يَعُد مَدعوماً بحزب قوي كما في السابق، وأقصد المَجلس الأعلى، الذي تَفَكّك وبات (طشاره مالة والي). “إيلاف”.

 

“هناك مخاوف مِن احتمالية أن يُستَغل المَرسوم فيتغلغل الحَشد ضِمن المؤسسات الأمنية والعسكرية ويتمكن منها بحجة دَمجه فيها”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية