العدد 3925
الأحد 14 يوليو 2019
التقاعد... وما أدراك
السبت 13 يوليو 2019

تناول الكثير من الكتاب والأفراد من القطاع العام والخاص موضوع التقاعد، وهو في اعتقادي يختلف من شخص إلى آخر، وشخصياً قررت أن أكتب أو أن أطرح ما استنتجته بعد حوالي أكثر من شهر على تقاعدي الشخصي بعد خدمة متواصلة في نفس المنشأة لمدة ٣٧ عاماً.

وبدون ذكر تفاصيل المرحلة التي قضيتها مع معشوقتي (مؤسستي) فقد كانت بالنسبة لي مثل الجامعة التي اكتسبت منها كل خبراتي وعلاقاتي ومعرفتي وبناء وتطوير شخصيتي.

بتاريخ ١ يوليو الذي صادف مرور شهر على تقاعدي والذي تزامن مع يوم ميلادي، تلقيت اتصالاً كريما من رئيس الشركة التي كنت أعمل بها، وبعد السؤال الكريم عني، بادرني بالسؤال التالي، كم عاما تشعر بأنك صغرت أو كبرت منذ تقاعدك؟ وباشرته على الفور أشعر أنني صغرت ١٠ سنوات. لا أبالغ في ذلك، اقتنعت بأن جميع الأوهام والتخوف من التقاعد كان خطأ كبيرا، لم أكن أعلم أن صفاء الذهن والبال له مفعول السحر، لا مخاوف ولا هم ولا توتر ولا متابعة للأعمال اليومية وقراءة البريد الإلكتروني والرد عليه، وبعيداً عن المجاملات.

خلال شهر فقط اكتشفت من هم الأشخاص الحقيقيون، وتأكدت أن علاقتي كانت مبنية على الحب والاحترام والإخلاص، وسقطت الكثير من الأقنعة الزائفة التي كانت ترسم العلاقة في العمل مجرد مصلحة وتنتهي بعد خروجي من عملي، وأنا سعيد بذلك لأنهم كشفوا أنفسهم ومعدنهم.

في مجتمعاتنا الشرقية مع الأسف الشديد نفكر في وضعنا الاجتماعي أكثر من أي شيء آخر، حتى صحتنا التي هي أهمّ شيء لا نفكر فيها، لدرجة أننا كنا نؤجل مواعيد طبية بسبب أعمالنا! لا نفكر في سعادتنا وكم بقي من عمرنا وإذا حسبنا بأن التقاعد هو سن الستين، ولنكن واقعيين إذا أردنا أن نستمتع في الفترة المتبقية من عمرنا فهي قصيرة جداً جداً، إذا هذا معناه أننا انشغلنا في حياتنا العملية ولم نفكر في اليوم الذي نبدأ فيه حياة مريحة ونستمتع بها.

أتذكر أنني قابلت سائحاً غربيا قبل أكثر من عشر سنوات حيث كان قد حضر في يخته الخاص لقضاء إجازته مع زوجته وأحفاده، أتذكر كلامه حين قال إنه تقاعد من عمله وهو في سن ٥٥ وكان يملك مصنعاً صغيراً في بلده، فبادرت بالسؤال: ألا تظن أن عمرك صغير لتتقاعد؟ أجابني بلا تردد بأنه اتخذ قراره لكي ينعم بما عمله طوال سنين عمله، فلم يبق من العمر الكثير، مؤكدا أنه عمل لسنوات طويلة وساعات طويلة كل يوم وقرر أن يبيع مصنعه ويتفرغ لحياته التي لم يعشها بعد.

الخلاصة... أصبحت من أكبر المتعصبين أو المتشددين لفكرة التقاعد المبكر، فإيجابياته أكثر بكثير من سلبياته والكل يجب أن يعلم أن لكل قرار في الحياة إيجابيات وسلبيات، مع تمنياتي للمتقاعدين بحياة ملؤها الصحة والسعادة وطول العمر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية