العدد 3927
الثلاثاء 16 يوليو 2019
عنف الخادمات
الثلاثاء 16 يوليو 2019

هل الخادمات عنيفات بطبعهنّ أم هنّ بريئات من هذه التهمة التي تلصق بهنّ غالباً؟ لم تكن هذه القضية موضع نقاش إلاّ بعد انتشار مقاطع فيديو لخادمات يمارسن تعذيب أطفال لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر دون أن يرف لهنّ جفن. لعل هناك من يتساءل: ما الذي يدفع الخادمة إلى ممارسة مثل هذه السادية التي لا نظير لها بحق أطفال أبرياء؟ والإجابة التي نتصورها أنها نزعة الانتقام جراء ما يتعرضن له من معاملة قاسية ومن ربات البيوت تحديدا.

وما تتناقله الصحف ووسائل الاتصال الإلكتروني من قصص بشعة لا حصر لها يمكن التوقف أمام واحدة منها وبطلتها خادمة استغلت براءة شاب لا يتعدى الخامسة عشرة من العمر واستطاعت بدهائها أن تجعله أسيرا لشهواتها، وقد أحالت حياته إلى جحيم رغم أنّ الشاب كان متفوقا في دراسته وله إسهاماته على الصعيد الاجتماعي، لكنّ الخادمة جعلته يرفض الخروج من المنزل لحضور المناسبات وبدأ تحصيله الدراسي يتراجع، ما أثار فزع والديه وكانت الصدفة وحدها هي التي قادت الأب إلى اكتشاف الحقيقة المروعة التي لم تخطر له على بال، إذ كان الوالدان مدعوين خارج المنزل لارتباطهما بمناسبة، وكالعادة رفض الابن مرافقتهما بحجة المذاكرة لكن الأب عاد إلى المنزل للبحث عن حاجة وفي غرفة الخادمة وجد الحقيقة عندما رأى الخادمة بأم عينه وابنه معا، طبعا لم يتمالك الأب نفسه فانهال على ابنه بالضرب المبرح أما الخادمة فإنها رُحلت إلى بلدها بيد أنّ المشكلة التي خلفتها كانت فادحة.

والذّي يجدر ذكره هنا أن سوء المعاملة ليس وحده ما يقود إلى اقتراف الجرائم لكن في ذات الوقت ليس بوسع أحد أن يغض الطرف عن أنّ هناك أرباب أسر يمارسون قسوة مفرطة وإهانات لا حصر لها وإرهاق الخدم بأعمال تمتد لساعات طويلة دون رحمة تدفعهن إلى الانتقام وبأساليب وحشية في أغلب الأحيان، والضحايا هم الأطفال دائما، والكثير من الكفلاء يتناسون ما حث عليه الإسلام من الرأفة بالخدم ومنحهم حقوقهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية