العدد 3930
الجمعة 19 يوليو 2019
عقوبات العزل والحصار ستضع طهران على شفير الصفقة أو الانتحار (1)
الخميس 18 يوليو 2019

تحتد حرب العقوبات والناقلات وسط أجواءٍ تصعيدية من الطرفين الأميركي والإيراني، وستزداد حدّةً هذا الأسبوع لأن صنّاع القرار في طهران يعتبرون الوضع الراهن المتوتّر لصالحهم وهم مرتاحون لمستوى القلق في صفوف الأوروبيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما صنّاع القرار الأميركي يمارسون الصبر الاستراتيجي وهم مرتاحون في استراتيجية التطويق والخناق الاقتصادي لطهران لعلّها توافق أولاً على التفاوض على اتفاقية نووية جديدة تشمل الصواريخ الباليستية، وثانياً، لعلها تقتنع بالكفّ عن توسعاتها الإقليمية وإصلاح منطق نظامها. كلاهما يريد الصفقة بشروطه المستحيلة لدى الآخر، وكل منهما يستعد لإجراءات نوعية تزيد الوضع اقتراباً إلى المواجهة العسكرية، واشنطن بدأت تشكيل تحالف عسكري بحري قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد عنه إنه سيكون جاهزاً بعد أسبوعين وهدفه حماية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، هذا فيما حمّلت الولايات المتحدة وبريطانيا إيران مسؤولية الهجمات التي تعرّضت لها ناقلات ومنشآت نفطية، كما تحركت سفينة حربية بريطانية ثانية إلى الخليج قرب المياه الإيرانية، وردّت إيران على تشكيل هذه القوة البحرية التي ستكون بقيادة وسيطرة السفن الأميركية مُطالِبةً بمغادرة جميع القوى الأجنبية الشرق الأوسط.

القيادة في طهران تعتبر أن إطالة الوضع الراهن هو في مصلحتها لأن التراجع الآن بات مكلفاً لها، لذلك تنوي التصعيد نوعيّاً، بمعنى استهداف القاعدتين الأميركيتين في حال أطلقت واشنطن الرصاصة الأولى. إدارة ترامب أيضاً ستصعد نوعياً عبر “تشديد كبير” للعقوبات على إيران وأذرعتها، حسب تعبير الرئيس دونالد ترامب. مصادر قالت إن هذه العقوبات ستكون بمثابة حصار تام لعزل وتطويق إيران كاملاً مع تجميد أرصدة لإيرانيين وغير إيرانيين تابعين، مصادر أخرى قالت إن إدارة ترامب ستفرض الأسبوع المقبل عقوبات ستطال الحياة المعيشية للمواطنين الإيرانيين وذلك بهدف حثهم على الانتفاض ضد النظام في طهران أو الانفجار من الداخل... الطرفان يتخذان الاستعدادات العسكرية بتأهب لحرب موسّعة شاملة، وبحسب المصادر، تحتاج الولايات المتحدة إلى حوالي أسبوع قبل أن تصل مرتبة الجهوزية الكاملة لصراع مفتوح وحرب شاملة، لكن قدرتها الحالية كافية لجهوزية ضربات عسكرية، إذا برزت الحاجة.

إيران تتأهب بقواتها وقدراتها وكذلك عبر القوات غير النظامية التي أنشأتها في دول عربية مثل “حزب الله” في لبنان و”الحشد الشعبي” في العراق، وما لم تزاحم الصفقة المواجهة، فالمسار يشير إلى حتمية العمليات العسكرية في الخليج والشرق الأوسط. فمن وجهة النظر الأميركية، وتوافقها الرأي الآن الدول الأوروبية التي كانت طهران راهنت عليها وفشل الرهان، أنّ كشف الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن مدى تخصيبها اليورانيوم لا يمكن تجاهله، مهما كان. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية