العدد 3930
الجمعة 19 يوليو 2019
تائه في سوق المنامة
الجمعة 19 يوليو 2019

في حنين لأيام الصبا، قمت أخيرًا بأخذ جولة بسوق المنامة القديم، سيرًا على الأقدام، بدءًا من باب البحرين وصولاً لمأتم المعجم الكبير، وحتى فندق صحاري، فدهاليز (القراشية) ومحلات بيع الحلوى البحرينية والأقمشة والملابس.

السوق والذي يمثل جزءًا مهمًّا من يوميات أجيال السبعينات والثمانينات وجزءًا يسيرًا من التسعينات، كان محطة خلابة ومهمة لطلعات (الويكند)، وللفسحة، ولجولات الأصدقاء، وللزوار، ومتنفسًا رئيسيًّا للهرب من ضغوطات الأسبوع، والدراسة والمذاكرة اليومية.

حين زرته أخيرًا، لم تكن الأمور كسابق عهدها، فالحال تغيّر –كغيره- أولها محلات بيع الذهب البحريني، حيثُ استبدلت بمحال أخرى لإكسسوارات التليفونات، والأحذية، والساعات الرخيصة، والألعاب، مع انقراض شبه تام لأسماء العوائل البحرينية المشهورة في بيع وصقل المعدن الأصفر.

زرتُ أيضًا سوق الذهب القديم، وهو عبارة عن بناية عريضة بشارع متفرع من شارع الشيخ عبدالله، والتي لم يكن حالها بأفضل من حال السوق نفسه، فمحالها كانت خاوية على عروشها من ابن البلد، في حين تجمع المتبقي منهم بمقهى بسيط في الدور السفلي، وهم يحتسون الشاي بملل، ويتحدثون عن هموم لا ينصت إليها أحد.

في المطاعم المتناثرة، وعلى الأرصفة، وفي الشوارع الضيّقة للسوق، وفي ساحات البيع الخارجية، لم أر أحدًا أعرفه، على الجدران رأيتُ مئات الملصقات، لبضائع، ومنتوجات، وعروض مسرحية وتجارية، باللغات الهندية، والبنغالية، وغيرها من اللغات التي لا أفهم منها حرفًا واحدًا.

أجانب أجانب أجانب، أينما ذهبت أجد الأجانب، ما الذي يحدث؟

بعد مرور 45 دقيقة، تحول حماسي إلى كابوس حقيقي، كيف استطاع هؤلاء الآسيويون السيطرة على مفاصل سوق المنامة بهذا الشكل؟ من الذي مكّنهم؟ ولأجل ماذا؟ وكيف؟ وتظل أسئلة بلا أجوبة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية