العدد 3931
السبت 20 يوليو 2019
تزايد الانتحار... وصمت “الصحة “
السبت 20 يوليو 2019

لا يكاد يمر علينا أسبوع أو أسبوعان على أبعد تقدير دون أن تعلن السلطات عن حالة انتحار جديدة لعامل أجنبي، وذلك في ارتفاع متسارع وملحوظ لهذه النهايات المؤلمة والمؤسفة. لا نعرف ما وراء هذه الحالات من معاناة وآلام سبقت قرار “النهاية”، ولا تصلنا سوى معلومات بسيطة عن عمر الضحية وموقع الحادث، غير أن الغريب تنامي هذه الحالات.

لماذا نشهد هذه الزيادة الغريبة في حالات الانتحار بعد أن سجلت لنا محافل حقوق الإنسان الدولية تقدما في مكافحة قضايا الاتجار بالبشر، وكذلك نظام ترخيص العمل المرن الذي دشن أصلا لوقف استغلال العمالة الوافدة وإعطائها وضعا أفضل؟

تزايد هذه النزعة المؤسفة، وسع شرائح ضحاياها أيضا، فلم تعد محصورة على الأجانب الوافدين أو البحرينيين الذكور، وشهدنا في بضعة أشهر حالتي انتحار لشابتين بحرينيتين، الخسارة الأولى سجلتها إحدى قرى شارع البديع لفتاة عرفت بأخلاقها والتزامها الديني، ولها أيضا تاريخ في الحاجة للطبيب النفسي، وهو ما يفرض تساؤلا فيما إذا قدمت لها الجهات الطبية المعنية الدعم النفسي اللازم، والذي كان بالإمكان أن يمنع هذه الحادثة المؤلمة أم لا؟

الخسارة الثانية والتي قضت مضجع المجتمع البحريني بأكمله، تمثلت في حادثة انتحار شابة في سترة، فلم تمر مرورا عابرا، ولم تنقض بما سرب من بيانات مؤرخة تؤكد عدم تعرضها للتسويف والظلم.

مجتمعنا الصغير لا يقبل أن تكون خسارة روح شابة حادثا عرضيا، فانبرى يحلل ويبحث عن الأسباب، ويوجه اللوم إلى أهلها وذويها تارة أخرى عما واجهته من معاناة حقيقية سبقت رحيلها المفاجئ.

في ظل هذه الوتيرة المتزايدة لهذه الحوادث المؤلمة والحديث المتجدد بشأنها، لا أفهم بقاء وزارة الصحة في وضع “الصامت” حتى اللحظة وكأن الأمر لا يعنيها ولا يرتبط باختصاصاتها! وأدعوها لتدشين خط ساخن يستقبل مكالمات المكتئبين الذين يملكون أفكارا انتحارية لمنحهم الدعم الطبي والنفسي اللازم لمنع هذه الحالات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية