العدد 3932
الأحد 21 يوليو 2019
أدوار الرئيس
الأحد 21 يوليو 2019

لست في معرض سرد إنجازات رجل أقام دولة على أكتافه، أو دشن مستقبل أمة بكلتا يديه، لكنني سأتوقف قليلاً على ما دار من سجالات، وما تم نشره من تحركات، وما وقعت عليه عيناي من لقاءات لرئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه في الأسبوع الماضي تحديداً.

بكل تأكيد تلقفت ذلك التحقيق الصحفي الذي تم نشره في أجهزة إعلامنا عن دور سموه في تأسيس القطاع المصرفي الرائد، وكيفية قيامه بتدشين سياسة حكيمة ومرنة ومتنوعة لتنويع مصادر الدخل.

الصحف لم تتوقف فقط عند تلك المحطة التي تحتاج لمجلدات حتى يبلغ الإنصاف مداه العادل، وحتى نستطيع رصد الدور الحقيقي للأب الرئيس في تكوين قاعدة مصرفية دولية انطلاقاً من البحرين لتضع المملكة في خاصرة القرار المالي العالمي، وتصنع من خلالها تاريخاً ناصعاً في الأبجدية، وذاكرة حديدية لكل من يسعى إلى تدوين انجازات دولة، أو توثيق ملامح تنموية هائلة.

لقد كان الأسبوع المنصرم مزدحما بلقاءات وقرارات الرئيس القائد أهمها ذلك القرار الذي أطلقه سموه من منصة مجلس الوزراء ويتعلق بدعم صغار التجار، وأكثرها لفتاً للانتباه استقباله للسفير السعودي بالبحرين وهو يودع البلاد بعد فترة عمل ازدحمت بالمسئوليات والمطارحات الدبلوماسية والتحديات الإقليمية.

أهم ما يلفت الانتباه ذلك التصريح الذي أكد فيه سموه مجدداً على دور المملكة العربية السعودية أو الشقيقة الكبرى في تشكيل العمق الاستراتيجي لمملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، هو بالفعل كذلك، وهى وعلى مدى التاريخ المحسوب كان ومازال وسيظل للسعودية دورها الفاعل في إحداث التوازن الحكيم للسياسات المؤثرة في المنطقة.

الأحداث والتحديات والمخاطر أصبحت قاب قوسين أو أدنى من حدودنا القطرية والإقليمية، وسمو رئيس الوزراء يدرك أنه لولا وقوف المملكة العربية السعودية بجانب أشقائها، ولولا ذودها عن مقدرات أمتها ومساهمتها الفعالة في حفظ استقرارها وصون أمنها لكنا في وضع أسوأ بكثير مما نحن عليه اليوم.

إن فطنة رئيس الوزراء مكنته من أن يجمع الشأن المحلي بهمومه وتفاصيله الصغيرة وأخطرها محاولاته الحاكمة لرأب الأصداع والدفاع عن الأمن القومي المحلي والإقليمي، وذلك العالمي الذي يربط الأدوار المصيرية التي تقوم بها الشقيقة الكبرى “السعودية” في سبيل التأكيد على سلامة أمن الملاحة في الخليج وحماية السفن المارة من مضيق هرمز والمتجهة من وإلى مختلف دول المنطقة.

شأن محلي آخر لم يكن له ارتباط دولي على الأقل في هذه الفترة بالتحديد ألا وهو الهم الثقيل الملقى على عوائق صغار التجار، والعبء الأثقل لخدمة الديون المتراكمة عليهم وبحث مدى تقسيطها أو حتى إسقاط جزء منها، أن ذلك يدل على أن الدول المحورية لا تستطيع القيام بأدوارها الوطنية إلا لو كانت جبهتها الداخلية قوية ومصانة، ويعتقد رئيس الوزراء حسب قراءاتي المتواضعة لمسيرة فاقت الأربعة عقود أن القطاعين التجاري والمصرفي يمثلان في نظر سموه شقي رحا ووجهي عملة في منظومة الاقتصاد غير المعتمد على النفط.

إنها رؤية قائد يعرف كيف يرسم ملامح طريق لبلاده، وكيف يعالج مشاكلها المتراكمة، ثم كيف يخرج بالأزمة إلى مرافئ أكثر أمناً واستقراراً بل وأكثر قوة من ذي قبل.

لقد انتشرت تأثيرات الحركة في اجتماعات ولقاءات الأب الرئيس في أسبوع مضي بالتمام والكمال وكأنها تريد أن تبعث بعدة رسائل إلى أكثر من اتجاه أهمها انه لا مجال لتناسي مشكلات قائمة، ولا تنازل عن مكتسبات تحققت ولا مساومة على ثوابت شكلها التاريخ وصاغتها مبادئ أمة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية