العدد 3934
الثلاثاء 23 يوليو 2019
هل أصبح الناقد نباتا طفيليا؟
الإثنين 22 يوليو 2019

الجدل لم يستقر حول ما إذا كان الناقد حجر عثرة في طريق الفنان ونباتا طفيليا يتغذى على حسابه، غير أن مسؤولية الناقد تحتم عليه الاستجابة السريعة والذكية لكل عمل فني جديد وكذلك مشاركة الفنان مهمة تحقيق مقدرة الفن لإيصال رسالته، وإذا كان الفنانون بشرا فهم عرضة لأن يكذبوا، وأن يغشوا، وأن يخدعوا أنفسهم والآخرين بنفس الطريقة التي يسلكها سائر البشر، ونظرا لأن الناقد منفصل عن العمل الفوري للخلق فبوسعه أو لعله يستطيع أن يتغلغل في مظاهر الخداع هذه، سواء كانت إرادية أو لا إرادية، وهكذا يصبح الناقد في النهاية نباتا طفيليا يتغذى على العناصر الحيوية التي تبدو في الأعمال الجيدة، ويصبح في الغالب حامل لواء العقيدة من الفنان الطفيلي الذي يستغل أشكال الفن التجارية، وطبيعي أن يتضمن هذا التسليم أن الناقد نفسه يسلم بالمستويات الجيدة التي تظهر في الفنانين المجيدين، لكن لابد أن يكون الناقد على علم بالظروف الموضوعية التي يتم فيها إنتاج العمل الفني في بلده، وكذلك على علم بتأثيرها على الفنان الخلاق.

لكن، أيهما يفضل الفنان، النقد الأكاديمي أم النقد الصحافي؟ إن الأول محدود بحدين مهمين أولهما أن العمل الفني “الدراما في مجتمعنا” حديث وفي حالة مستمرة من الجريان والنمو، وسرعان ما تصبح النظرية الجديدة قديمة، وثانيهما أن الناقد الأكاديمي معزول عن الإنتاج وظروفه، مما لا يهمه كثيرا، ومن ثم ينعزل في النهاية عن المستويات الشعبية والذوق الشعبي ويتفرغ للبحث الجمالي المطلق، غير أن أفضل ناقد فني اليوم هو الذي يستطيع أن يوازن داخل نفسه بين قضيتين مهمتين قضية تطور الفن وقضية تطور وسيلة الترفيه الشعبي.

مهمة الناقد اكتشاف المستويات المتغيرة التي تظهر على أساسها الأعمال الدرامية الجيدة، وكذلك اكتشاف الأسباب التي تكمن وراء ظهور تلك الأعمال الجيدة، فليس من الصعب تمييز المستويات المألوفة في بعض الأعمال الضعيفة، لكن الصعوبة هي أن نعرف أين نضع بدقة الخط المميز لهذه أو تلك من الأعمال الجيدة.

ومن الحقائق الغريبة للنقد الفني، أن الناس الذين يخاطبهم لا يهتمون به، فالمسلسل بشكل عام أو حتى الفيلم لا ينجح بتأثير المدح أو القدح في الصحافة بقدر ما ينجح بتأثير الدعاية والإعلان المباشرين، أما الذين يهتمون بالنقد فهم المخرجون والفنيون والمنتجون وغيرهم من العاملين في المسلسل أو الفيلم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية