العدد 3934
الثلاثاء 23 يوليو 2019
ليست كل الأوطان للبيع
الثلاثاء 23 يوليو 2019

الحملة الشعبية الجارفة، التي أغرقت أخيرًا الصحف ووسائل الإعلام، و(السوشيال ميديا)، مجددة البيعة والولاء لجلالة الملك المفدى، جاءت كالصاعقة، على قناة الجزيرة وعلى صانعي أكاذيبها، ممن لم يعلمهم التاريخ بعد، أصالة المواطن البحريني، وجلادته، وفطنته لما يجري حوله.

ما يجري اليوم، من (فزعة) وطنية مذهلة، الظاهر منها والمعلن، يقدّم دروسًا مستفادة للدول وللأنظمة المٌعادية، التي تراهن دائمًا على الأموال وعلى شراء الذمم كمعول للتشطير والهدم والتفتيت، بأنه “ليست كل الأوطان للبيع، وليست كل الشعوب كذلك”.

في العام 2011 تساوت الرؤوس كلها، بأمواج بشرية عملاقة اكتظت في ساحات جامع الفاتح، وهي تلوّح بأعلام البحرين، وتصدح بعبارات الولاء، والدعوة للبلد بالأمن والأمان، وبالاستقرار الذي يؤرق مضجع الآخرين، وما أكثرهم.

حين خرجت هذه الجموع للساحات، لم تكن تنتظر لذلك مقابلاً، ولا جزاء ولا شكورًا، وإنما هي بادرة ساسها الرئيس الحافز الوطني، ومحبة البلد وأهلها، حفظًا للسيادة، وللهوية، وصونًا لمستقبل الأجيال المقبلة، من التشرذم والضياع وفقدان الأمل.

وبفضل هذه النوايا الصادقة، وتوفيق الله عزّ وجلّ من قبل، كان النجاح باهرًا، مدويًّا، هزّ قصور الملالي بطهران وقم وشيراز، وبقية المدن الإيرانية المختطفة من السراق واللصوص والقتلة وناهبي أموال الشعب.

واليوم، يعيد البحرينيون (رجالاً ونساءً وأطفالاً) تكرار هذه الملحمة الخالدة من جديد، بالرغم من تغير التواريخ، والأزمنة، والأحداث نفسها، وهو تغير محدود، لا يطول الولاء، والهوية، والقيم النبيلة، تلك القيم التي أسسها الأجداد وورثها الآباء، وحملها الأبناء على أعناقهم، حبًّا ووفاء وتضحية.

ختامًا، فإن “ليست كل الأوطان عرضة للبيع” وليس كل الرجال كذلك، والبحرين.. هذه الجزيرة الصغيرة بهذه البقعة الجغرافية الكبيرة من العالم، كانت وستظل مصدر إلهام وفخر وفخار لنا ولأبنائنا ولأحفادنا، ولمن يعرفنا حق المعرفة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية