العدد 3939
الأحد 28 يوليو 2019
المطلوب تدخل سريع لمجابهة هذا الواقع الغريب
السبت 27 يوليو 2019

هناك مفاهيم عصرية لدور الثقافة في النهوض بالإنسان وتطوير عمله في إطار التنمية الشاملة، ولابد من كل مسؤول أن يعطي الثقافة حقها ويعتبرها شيئا ضروريا كالخبز لحياة الإنسان وشرطا لازدهار المجتمع، ولابد أن يرسخ في أذهان المسؤولين أيضا أنه لا يمكن للمجتمع أن يستقيم وينشأ شبابه نشأة متزنة أخلاقيا وجماليا واجتماعيا دون الغذاء الثقافي، لأنه ومع بالغ الأسف لم يعد أحد يهتم في مجلس النواب بالشؤون الثقافية، ولغاية اليوم لم يخرج علينا نائب واحد يطالب بدعم الإنتاج الثقافي وتوفيره والنهوض بهذا الميدان، وكل المؤشرات ومع تركيبة المجلس الحالي تشير إلى نفور مكشوف عن الثقافة ورجالها باعتبارها نشاطا لا يسمن ولا يغني من جوع، أو محراثا عتيقا لا فائدة منه.

كان من المفترض أن يساهم السادة النواب في تقديم توصيات ومقترحات تعبر عن طموحات رجال الثقافة والمبدعين والتخطيط العام للتنشيط الثقافي ومساعدة المنتجين على الإبداع، لكن وكما هو واضح، المجلس يفتقد إلى المجهودات التي تدعم وتشجع المبدعين وحركة الإنتاج الأدبي بصورة عامة، وهناك ابتعاد كلي عن مساندة الخلق والإنتاج الثقافي، حتى القطاع الخاص لم يخدم الثقافة ولم نسمع عن أي تاجر بنى قاعة سينما أو مسرحا أو دار ثقافة أو خصص مبلغا معينا من الفائض لدعم الخلق الثقافي والمبدعين، مع أنه من الواجب مساهمة القطاع الخاص في دعم العمل الثقافي إلى جانب الجهات الرسمية والاستثمار في مجالاته والعمل على إشعاع إنتاجه داخل المجتمع وخارجه لتتبوأ الثقافة المكانة التي تليق بها، إذ لا يمكن نشر الثقافة والدفع بهذا الميدان بوجود جهة واحدة فقط وهي الجهة الرسمية بل لابد أن يكون القطاع الخاص شريكا أساسيا في الصناعات الثقافية والاستثمار والترويج على مستوى الطموح والآمال والمضي قدما في هذا الطريق.

 

إذا كان النواب لا يهتمون بالشؤون الثقافية، والقطاع الخاص لا يقدم الدعم المعنوي والمادي للأنشطة الثقافية والمبدعين، فهذا يتطلب تدخلا سريعا لتكوين الإطارات اللازمة لمجابهة هذا الواقع الغريب فعلا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية