العدد 3939
الأحد 28 يوليو 2019
مُوضة المستشارين الوافدين
السبت 27 يوليو 2019

انتشرت في بعض دول الخليج العربي خلال حقبة زمنية سالفة موضة المستشارين الوافدين، من جنسيات عربية معينة، وكانت المهمات الرئيسية لهذه الوظيفة الجديدة تتلخصُ في أن يجد هؤلاء المستشارون مبررات ومخارج قانونية أو إدارية لبعض القرارات للمسؤول، والحقيقة تُقال كانوا مجتهدين جداً في هذه المهمة ومحترفين.

كان ذلك في فترة من الزمن لم تكن لدينا أعداد كافية من الخبراء القانونيين في بلداننا الخليجية، لذلك كان توظيفهم في المؤسسات الحكومية في ذلك الوقت نوعا ما “مقبولا”، لكن وتحديداً في فترة التسعينات تزايدت أعداد الخريجين بعد أن ابتعثت حكوماتنا الطلبة والطالبات بكثرة في مختلف التخصصات وخصوصاً القانونية منها وفي أفضل الجامعات، وهنا انتفت الحاجة للوافدين وأصبحت لدينا طاقات وطنية شابة متمكنة لشغر هذه الوظائف الاستشارية وهو ما حدث بالفعل في بعض دول الخليج.

وقامت الإمارات العربية ودولة الكويت وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية بإعداد مواطنين شباب وذلك عبر ابتعثاهم لمختلف الجامعات العريقة في تخصصات حديثة، بحيث تُركز هذه التخصصات على علم التطوير والتحديث الاستراتيجي، حيث يجلسون على مقاعد دراسية مستمعين إلى علماء أبهروا البشرية بمؤلفاتهم ونظرياتهم الجديدة في علم الإدارة والتنظيم المؤسساتي، وهذا يختلف تماماً عن ما تعلمه بعض المستشارين الوافدين الذين قضوا حياتهم الجامعية في دراسة الحيل الإدارية ومخارجها القانونية عوضاً عن التطوير والتحديث.

من الواجب أن نذكر هنا أن برنامج النائب الأول للكوادر الوطنية الذي يحظى بمتابعة دقيقة من لدن ولي العهد الأمين حفظه الله تم تصميمه من أجل إحلال الكفاءات الوطنية بعد تدريبها في وظائف قيادية لعل من أهمها الوظائف الاستشارية التي يشغلها “المستشارون الوافدون”.

 

كم أرجو أن نرى قريباً استراتيجية وطنية لإحلال الكفاءات الوطنية في كل الوظائف ويصبح عام 2020 عام إحلال المواطنين في جميع الوظائف الاستشارية في كل الوزارات والمؤسسات الحكومية وأن يتم التخلص من هذه “الموضة” البالية التي لم تعد تنفعنا أبداً، لأنها أصبحت منتهية الصلاحية ولا تُواكب طموح الدول المتقدمة في التطوير والتحديث الذي يسير فيه العالم اليوم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية