العدد 3939
الأحد 28 يوليو 2019
واللي‭ ‬ما‭ ‬عنده‭ ‬“واسطة”‭.. ‬ويش‭ ‬يسوي‭!‬
الأحد 28 يوليو 2019

كانت التحقيقات والاستطلاعات الصحافية والتقارير والمقالات عن مخاطر ظاهرة “الواسطة والمحسوبية” منتشرة في الصحافة المحلية بشكل كبير في عقدي الثمانينات والتسعينات، ولا أدري هل كنا وكان غيرنا من الصحافيين والكتاب والإعلاميين يؤمنون بأن هذه الظاهرة ستنتهي يومًا ما أو ستتلاشى شيئًا فشيئًا بالتدريج أم أنها ستكون “خيارًا رئيسا” في مجمل الحياة اليومية والعلاقات والإجراءات و...و.. و..

الصحيح، أنه إذا “ما عندك ظهر.. ما عندك واسطة.. ما عندك واو”، فوضع صعب للغاية، في الماضي والحاضر والمستقبل، وبصراحة، هناك على سبيل المثال، نماذج مشرفة من شباب البحرين من الجنسين، لم يرضخوا لقساوة الحياة وشدة الأزمات، خصوصا أولئك الذين عاشوا في كنف أسر ضعيفة أو متوسطة الحال، فتحدوا الظروف بتفوقهم ومثابرتهم، حتى استطاعوا بعزيمة وإصرار، مواصلة تعليمهم الجامعي، وذات العزيمة والإصرار التي يتمتعون بها، ستمكنهم من مواجهة أي عقبات تعترض طريق حياتهم المهنية مستقبلا.

هناك فئة من الشباب أكملوا تعليمهم الجامعي بتفوق وإرادة قوية، ولم يكترثوا لعقبات التمييز أو الإقصاء أو حرمانهم من الحصول على فرصهم الوظيفية وفق تكافؤ الفرص، فحققوا حلمهم، وبالتأكيد، أن من يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا ما نأمله من شباب الدفعة الحادية عشرة من طلبة برنامج سمو ولي العهد للمنح الدراسية العالمية.

ولعل هؤلاء الشباب يقدمون أنفسهم نموذجا وقدوة لغيرهم ممن يستسلمون للظروف في بداية الطريق، فيتركون الدراسة والتحصيل العلمي لعلمهم بأن النتيجة واحدة وهي: لماذا التعب طالما سنبقى في صفوف العاطلين أو سنعمل في وظائف دون المستوى لا تليق بشهاداتنا العلمية؟ قد نعذرهم ونتفق معهم في أن هناك عددا كبيرا من الخريجين تعرضوا للظلم، لكن أن تواصل طريقك المهني وأنت مؤهل علميا أفضل بكثير من أن تكون بلا شهادة ولا حرفة، فالله سبحانه وتعالى يفتح في كل يوم أبواب التوفيق للمجتهدين، فما عليكم سوى التحلي بالصبر والإرادة وتحدي الظروف.

شباب البحرين من المتفوقين “ثروة” حقيقية لا يجب التفريط بها أيا ما كانت الظروف، فمن المؤسف أن نسمع عن حالات من التسرب بين طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية بل وحتى الابتدائية؛ لأسباب تعود في معظمها إلى مصاعب المعيشة، لكن لا يجب أن ننسى بأنه على مر السنين، كانت الكوادر البحرينية المتميزة في مجالات الطب والهندسة والتعليم والتخصصات المهمة هم من أبناء الأسر الفقيرة في حالها المعيشي، الكبيرة بطموحها وتفاؤلها بالمستقبل.

طيب.. “واللي ما عنده واسطة.. ويش يسوي”؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية