العدد 3940
الإثنين 29 يوليو 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
الأصل والتقليد!
الإثنين 29 يوليو 2019

يحدث في بعض المؤسسات أن يتصل الرئيس التنفيذي بأحد الموظفين أو بعدد منهم ويخبرهم بأنه سيشاركهم تناول وجبة الغداء في مطعم المؤسسة أو في أحد المطاعم في الخارج وفي أحايين كثيرة لا يخبرهم بل يحدث ذلك تلقائيًّا ودون سابق إشعار تفاديًا خلق مناخ غير مريح أثناء تمتع الموظف بفترة استراحته القصيرة.

غالبًا ما تكون الأحاديث في مثل هذه المناسبات عادية وعفوية تغلب عليها أخبار المجتمع والرياضة والسينما وتكون بعيدة عن الرسميات والتكلف وشؤون العمل وشجونه. الهدف من وراء هذه المناسبات هو ترسيخ التَآلف والانسجام وتعزيز مبدأ العمل كفريق واحد. هكذا هي أعراف وطبيعة العمل في تلك المنظمات فهناك خط واضح يفصل بين الثقافة المؤسسية وأنظمتها وأعرافها وبين الثقافة المجتمعية وتقاليدها وطقوسها.

دعني، سيدي القارئ، انقل لك موقفًا (مماثلًا) فهو تقليد لما ورد آنفًا عايشته عن قرب قبل سنوات: طلب الرئيس من مدير مكتبه إبلاغ مسؤول أحد الأقسام برغبته في دعوته وجميع العاملين في القسم لتناول الغداء. اجتمع المسؤول مع مرؤوسيه ونقل لهم رغبة الرئيس وقال لهم وبنبرة لا تكاد تخلو من أسلوب التحذير: رجاء توخي الدقة في ما ستقولونه هناك خصوصا تلك الأمور المتعلقة بالقسم. كلنا يشعر بالمناخ الصحي في بيئة العمل في هذا القسم، كلنا يعمل كفريق عمل واحد متجانس. أنتم تعلمون أننا نتبع سياسة الباب المفتوح فالموظف يأتي دائمًا في بؤرة اهتمامنا وفي خط مواز تأتي الإنتاجية. أرى أن ننقل هذه الصورة عن القسم. أعتقد بأن الجميع فهم ما أقصده.

جاء وقت الغداء مع الرئيس. الجميع يجلس في صمت، الكل ينظر إلى مسؤول القسم، المصورون مشغولون بالتقاط الصور. الرئيس يتصدر الطاولة، ثم يبدأ في إلقاء خطبة مرحبًا بالحضور ويدعو بعد ذلك الجميع لتناول الغداء. في نهاية اللقاء يشكر المسؤول الرئيس التنفيذي على دعوته الكريمة تلك ويؤكد أن الجميع قضى وقتًا ممتعًا! هذا الموقف، سيدي القارئ، حدث قبل أكثر من 15 سنة. أنا على يقين بأن هذا النوع من الثقافة المؤسسية قد بدأ يفقد صلاحيته وأصبح غير مقبول. ما رأيك؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية