العدد 3942
الأربعاء 31 يوليو 2019
فلنحذر‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الثقافات‭ ‬المتحجرة
الأربعاء 31 يوليو 2019

أي شعب لا يمكن مهما بلغ من التقدم أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولعل أهم ما يمكن التشارك فيه وتبادل الخبرات هو الإنتاج الفكري والأدبي، فالواقع الإنساني يحتم على الجميع “التبادل والتعاون” وهي سمة معروفة منذ أقدم العصور، ويتضح اليوم أكثر فأكثر أنه لا توجد حضارة واحدة، بل حضارات، كما أنه لا توجد ثقافة واحدة مهيمنة بل ثقافات، فكل الناس - باستثناء المتحجرة عقولهم الذين لم يتعظوا من الأحداث - متفقون على أن الحضارة العالمية إنما هي حصيلة إسهامات متعددة ومختلفة تأتي من كل الشعوب ومن كل الثقافات، لهذا يتعين أن يتم تنظيم المبادلات الثقافية على أساس التعامل بالمثل.

إن جدلية الأخذ والعطاء يجب أن تقود الخطى منذ الآن، فلكل شعب ذاتيته الخاصة وعبقريته والتعاون هو أيضا إثراء متبادل يفترض احترام الغير والتواضع والتسامح والاستعداد النفسي والفكري من قبل كل فرد وكل شعب للتعرف إلى طرافة ما أسهم به الآخر وتقبله إن وجب الأمر.

لا يخفى اليوم على أحد أن زمن المتخلفين والمتحجرة عقولهم، وأحدهم انتقدني عندما عرف أنني مازلت أرجع لقراءة البير كامو، أقول إن زمنهم ولى وانقضى، وخوفا من أن يكون كل شعب نسخة طبق الأصل لغيره أو فرعا ثانويا فإنه ينبغي له أن يوقد ثقافته على قدر قياسه مع التفتح على الآخرين حتى لا يختنق بالانطواء على ذاته، وينبغي لكل شعب أن يواصل البحث عن شخصيته وأن يعمل على البقاء وفيا للأرض التي أنبتته، وإذا قدر للشعوب أن لا تأخذ ناصية تاريخها وأن لا تنشد كمال ذاتيتها فإنها تسهل انتشار الثقافات “المتحجرة”.

ينبغي أن ينهض كل شعب بحضارته ويخصب الفوارق القائمة بينه وبين الآخرين، وفي نفس الوقت يجب أن يتعاون الجميع، بمعنى أن نأخذ ونعطي وأن نتكامل وأن يثري كل شعب الشعب الآخر، وأن يناضل الجميع معا ضد كل شكل من أشكال التلوث الثقافي وأن نتمسك بما نشترك فيه، برؤية موحدة للإنسان ووعي مماثل لمصيره وفلسفة إنسانيته.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية