العدد 3942
الأربعاء 31 يوليو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
ماذا يقول الناس عنّا!؟
الأربعاء 31 يوليو 2019

نقضي حياتنا وشغلنا الشاغل: ماذا سيقول الآخرون عنا لو تصرفنا بهذه الطريقة أو تلك؟! وكيف سيفكرون إذا اتخذنا هذا السلوك أو ذاك؟! ونستميتُ في بناء الصورة التي تُعجبهم؛ شكلا ومضمونًا! فرأيهم حولنا أهم ما نسعى إليه، ونجاهد في تكوينه، وتشكيله، ورسمه! ويا ويل أنفسنا إِنْ لم نكن لائقين، أو مناسبين، أو مَرضيًّا عنا لديهم، فنحن لا سوانا منهم؛ أول من سيبدأ بجلد ذاته بذاته!

عجيبٌ كيف نتحدث عن أحلامنا، وطموحاتنا، وأهدافنا، ومساعينا؛ حتى نصدقَ أنها ما يُميّزنا ويجعل منا مُتفردين، والحقيقة أنها – جميعها – ليست لنا، بل للآخرين! فنحن لا نركض، لا نجري، لا نلهث وراء ما يخصنا، أو ما يُثبت توجهات أو رغبات شخصياتنا الخاصة بنا، بقدر ما نجتهد في إثبات أمرٍ ما، أو قدرةٍ، أو طاقة؛ تصب في صالح هؤلاء الآخرين؛ لنحوز استحسانهم، وتقديرهم، وتصفيقهم! أما (الأنا) الخاصة؛ فضائعة، تائهة، عاجزة عن فصل ما تريده هي، وما يريده المجتمع لها!

لا شك أننا لا نرغب في شق عصا الجماعة، أو الخروج عن معاييرها، وشروطها المقبولة والمرفوضة معًا، ولا ريب ونحن كائنات اجتماعية بطبعنا؛ أن يستهوينا الانصهار في بوتقة واحدة، نذود عنها، ونرعاها، ونحمي أواصرها، ونقوّي شوكتها، غير أن هذا لا يعني أن تَشخصَ بنظرك تجاهها، وتبني أحلامها العامة بدلا من أحلامك الشخصية؛ فتعيش مُجنّدًا لها، على حساب نفسك، والأدهى أنك قد ترحل من الدنيا، غير مُدركٍ لما فوّتهُ على نفسك، وربما تكتشف ذلك؛ في وقت متأخر، فقدت فيه حماسة الانطلاق، وكفاءة الإنجاز!

متى سنتعلم أن نعيش ذواتنا الحقيقية؛ نمارس ما نحب، ونفكر بشيء من الاستقلالية والخصوصية!؟ ومتى سنعي أن آراء الآخرين فينا؛ هي آراؤهم هم، لا ما يُمثل حقيقتنا من أنفسنا!؟ متى سننشغل بحاجاتنا؛ فنلبيها، ونُرضي أنفسنا؛ فجميع الماضين لم يُرْضوا جماعاتهم فردًا فردًا، ولم يُعلقوا شهادات الإعجاب الجماعي المُطلق بهم على جدرانهم.

ماذا سيقول الناس عنك، ليس أهم مما تقوله أنت عن نفسك! فحين تسمح لمشاعرك، وأفكارك، وقراراتك الخاصة بالظهور والانعتاق؛ إنّك – إذْ ذاك – تُمارس صدقًا من النفس، وتبلغ رضا ذاتيًا؛ يمنحك الثقة، وحب الحياة، والآخرين، هؤلاء الذين سيحترمونك أكثر كلما قلت “لا” لهم، لصالح “نعم” لك أكثر أهمية في حياتك!

في المحصلة؛ إنك لن تُرضي الجميع، ولو فرشت الأرض سجادًا أحمر لهم، ولو غمرتهم بالذهب الأصفر والأبيض؛ فلماذا تصر على هذا التحدي القاسي المرير؛ إنه يفوقك حجمًا! توقف! وابدأ التحدي مع النفس؛ فهو أسرع وأمضى، وأكثر إشباعًا ورِضًا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية