العدد 3947
الإثنين 05 أغسطس 2019
إسرائيل وقرار استدعاء طفل للتحقيق
الإثنين 05 أغسطس 2019

يعد خوف إسرائيل من الأطفال من المفارقات المستمرة، خصوصا منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة التي بدأت 8 ديسمبر 1987، بعد قيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين، وكان الأطفال حاملي راية هذه الانتفاضة وأداتها الأساسية، فبات هؤلاء العدو “المربك” لدولة الاحتلال بما تملكه من قوة وعتاد.

وقبل أيام قليلة شهد مسلسل التحدي بين الجانبين حلقة جديدة انتصر فيها الأطفال على قهر الاحتلال بعد أن أجبرت ورضخت شرطته وقامت بإلغاء قرار استدعاء الطفل محمد ربيع عليان الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام بعد اتهامه بإلقاء حجارة باتجاه مركبة تابعة للاحتلال خلال اقتحامها بلدة العيسوية بمدينة القدس المحتلة والتي تخضع لحصار عسكري إسرائيلي خانق منذ شهور.

إلغاء استدعاء التحقيق مع الطفل عليان يؤكد أهمية التكاتف الشعبي والوعي المجتمعي بأن الحق لابد أن ينتصر لكنه يحتاج لإرادة قوية وعدم يأس وإصرار على الوصول لهذا الحق باتباع كل السبل المشروعة، لكنه عكس أيضًا مدى الغطرسة الإسرائيلية وعدم احترامها أي قانون أو أخلاق، فهي دولة مغتصبة لا تعترف إلا بالقوة بمفهومها الواسع والوحدة من أهم مصادر القوة، وقد تجسدت هذه الوحدة في الضغط الشعبي ومرافقة عشرات الفلسطينيين وتواجدهم مع الطفل عليان إلى مركز التحقيق دون خوف من قوات الاحتلال الذين انتشروا في محيط المكان، فكان أن تم التحقيق من قبل ضباط الاحتلال مع والد الطفل ثم الإفراج عنه والتهديد باعتقال طفله في حال عاد ورمى حجارة مع توجيه “النصح” للأب بأن ينتبه لطفله.

قرار استدعاء الطفل عليان يعكس سعي إسرائيل للتخلص من هاجس يؤرقها ويقض مضجعها، أي أطفال الحجارة، وهي التي لا تخشى من حساب إقليمي أو دولي ولا تقيم وزنا للمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان والأطفال، وهي التي تمتلك من معايير القوة والأسلحة الفتاكة الكثير والكثير، وتعيش الآن وضعا مثاليا يتيح لها العمل لأجل التخلص من هذه العقدة التي تسيطر عليها.

“أطفال الحجارة الهاجس الذي يؤرق إسرائيل ويقض مضجعها”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية