العدد 3947
الإثنين 05 أغسطس 2019
إيران‭: ‬جَلد‭ ‬الشاة‭ ‬ميتة‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مجدٍ‭ (‬2‭)‬
الإثنين 05 أغسطس 2019

نظرياً؛ كان من المفترض أن يعرقل “اتفاق” أوباما قدرة إيران على تصنيع سلاح نووي لمدة عامين على الأقل، كذلك كان من المفترض أن يخضع جزء كبير من تجارة إيران وسياساتها في البحث العلمي والتصنيع لرقابة مجموعة دول (5+1)، ونظراً لعدم كون “خطة العمل” معاهدة، ما يجعلها غير ملزمة قانوناً، لا ينبغي أخذ أي من تلك الإمكانات النظرية على محمل الجدّ. ربما يكون ترامب قد قدّم خدمة جليلة للجميع بكشف احتيال تلك الخطة، والسعي نحو عقد جولة أخرى من المفاوضات لمعالجة القضايا التي أدت إلى تأزم العلاقات بين إيران والعالم الخارجي خلال العقود الأربعة الماضية.

المسار الذي يتسم بالحكمة، ويفيد الأطراف المعنية كافة، هو دفن “الحمار الميت”، وإفساح الطريق أمام مبادرات جديدة على أساس قانوني، ومن الممكن استغلال قمة مجموعة الدول السبع الكبرى المقبلة في إصدار “شهادة وفاة للحمار”، ودعوة مجلس الأمن إلى استعادة السيطرة على الملف الإيراني الذي تخلى عنه أوباما، ومن الممكن أن يتم إجراء مفاوضات جديدة لمناقشة طلبات الأطراف المعنية كافة، ويمكن ضمّ القائمة التي تضم 12 مطلباً، والتي نشرها مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، إلى جدول أعمال أوسع نطاقاً، لا كأمر مفروض، بل كإسهام في جهود تتسم بالشفافية من أجل التوصل إلى حل وسط.

ربما يعترض البعض بالقول إنه لا يمكن الوثوق في زعيم طهران ذي التوجه الخميني تحت أية ظروف حيث يمكن أن تنتهي الحال إلى خداع ترامب كما حدث مع سلَفه من خلال الاستسلام في اللحظة الأخيرة، مع أنه من غير الممكن استبعاد ذلك الاحتمال، أعتقد أن الملالي هذه المرة في وضع حرج جداً، وأن إنقاذ أنفسهم بالخداع والتضليل لن يكون سهلاً لسببين؛ الأول هو أنه من غير المرجح أن يتراجع ترامب ويعود إلى التصديق على ما وصفه بـ “أسوأ اتفاق في التاريخ”، خصوصاً أن السياسة الأميركية الحالية تجاه إيران لا تكلفه شيئاً فعلياً، ويتفاخر مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي بعدم لجوء نظامه إلى “استجداء” عقد محادثات رفيعة المستوى مع “الشيطان الأكبر”، لكن لا يزال كل من الرئيس حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، يتغنيان بإمكانية عقد مفاوضات جديدة كما يريد ترامب، وقد دعا عدد من أعضاء “المجلس الإسلامي”؛ (البرلمان المصطنع)، خلال الأسبوع الماضي إلى بذل جهود من أجل “الحد من التوتر”. السبب الثاني، الذي يجعل من الصعب على الملالي ممارسة الخداع هذه المرة، هو أن نظام الخميني يمرّ بأزمة كبيرة في ظل الفساد المستشري، والفشل الإداري، والصراعات الطاحنة التي تنتقص من شرعيته مع تنامي وتصاعد المعارضة الشعبية.

لقد حان وقت إعلان وفاة “خطة العمل الشاملة المشتركة” ودفنها، وسوف يشجّع إخفاق قمة مجموعة الدول السبع الكبرى في التوصل إلى موقف موحد بنّاء بشأن المشكلة الإيرانية الملالي على مواصلة السياسات التي أضرّت إيران أكثر مما أفادتها، وبالتأكيد أضرّت معها منطقة الشرق الأوسط طوال العقود الأربعة الماضية. “الشرق الأوسط”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية