العدد 3948
الثلاثاء 06 أغسطس 2019
هل هنالك لصوص شرفاء؟
الثلاثاء 06 أغسطس 2019

حنت لي نفسي قبل أيام بأن أشاهد عددا من الأفلام المصرية القديمة باللونين الأسود والأبيض، فكانت البداية بفيلم (اللص الشريف) المُنتج العام 1953 للفنان الراحل إسماعيل ياسين، والذي يحكي قصة (إسماعيل) العجلاتي، والذي تعرض أثناء بحثته عن حبيبته (فتحية) لعصابة خطيرة، زعيمها (جاسر) شديد الشبه منه، الأمر الذي يوقعه لاحقا بمقالب كثيرة.

وبينما كنت أشاهد الفيلم، سرحت بي الذاكرة بشكل عفوي، وأنا أتساءل: هل هنالك فعلاً لصوص شرفاء، لحظات قبل أن أجيب على نفسي بالإيجاب، فليس كل اللصوص بالضرورة آثمين، ومجرمين، ونواياهم سيئة.

فلكم مثالاً، حكاية الشاب (روبين هود) وهو شخصية إنجليزية برزت في الفلكلور الإنجليزي وتمثل فارسا شجاعا، مهذبا، وخارجا عن القانون، ويتمتع ببراعة مذهلة في رشق السهام، وكان يسلب ويسرق الأغنياء (الإقطاعيين حينها)؛ لأجل إطعام الفقراء.

ومن قصص العصر الحديث، قرأت باهتمام حكاية اللص الأمريكي الذي سرق كاميرا من سيارة، كانت نافذتها مفتوحة، لكنه اكتشف لاحقا بأن صاحبتها مريضة بالسرطان، وبأنها تستخدم هذه الكاميرا لتصور نفسها حتى يتذكرها أبناؤها بعد مماتها، فما كان منه إلا أن اعادها اليها.

وهنالك أيضا قصة لص صيني سرق هاتفا من أحدهم بمقاطعة (هونان) الصينية، لكنه قام بنسخ قائمة الأرقام المخزنة بالهاتف، وأرسلها بالبريد لصاحب الهاتف المسروق.

ولفت انتباهي أيضا، قصة لص دنماركي اتصل بالشرطة بعد أن هرب فزعا لدى عثوره على جثة امرأة (89) عاماً في منزل اقتحمه في (لاهاي)، وقالت الشرطة بأنها لا تزال تبحث عن اللص الذي تعرض للرعب الأكبر في حياته، عندما عثر على الرفات في إحدى الغرف، وغادر المنزل ليتصل برقم الطوارئ.

وما بين هذه القصة وتلك، والتي لا تمثل عذرا أو مبررا، أو حالة عامة لمن يقومون بسرقة ما ليس لهم، هل لدينا نحن مثل هذه النماذج؟ أم إنهم كلهم من ذلك النوع؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية